حزب الشعب والهروب إلي الأمام

بقلم إدريس عبد القادر 25/8/2008م 

  igadoora65@yahoo.com

خرج علينا حزب الشعب ببيان باهت في مضمونه ركيك في تعبيره ملئ بالأوصاف والألفاظ النابية والتي تشبههم وتدخل لأول مرة في عالم الصحافة ولهم السبق في ذلك، بعيدا عن الخطاب المتزن والموضوعي من مكتب السخافة والإيلام عفوا مكتب الثقافة والإعلام بالحزب وأي ثقافة وأي سلام يريد أن ينشرها هذا المكتب الذي عنونا بيانه بالسلام، والعارفين ببواطن الأمور أكدوا بأن هذا البيان هو من صنع رئيس التنظيم ولدسوس عمار وأن هذه الألفاظ والعبارات ليست غريبة عليه و هي من ثقافته السوقية التي لا تحترم الآخرين، وسأكتب بعض المقاطع من البيان حرفيا بأخطائها وأضعها بين هلاليين للتعقيب  عليها.

(ليس من النستغرب إن وجدنا عقول لا تفهم رسالة السلام في تاريخنا الذي لا يعرف السلام. أن العقول المريضة المليئة بالأحقاد والكراهية تصاب بالجنون لمجرد سماعها برسالة سلام) في هذه الفقرة وصف البيان المخالفين له في الرأي بهذه الأوصاف غير المسئولة، علي الرغم من ادعائهم  السلام لان الطبع يغلب التطبع، فلم يحمل أي حجة يستطيع أن يقنع بها الناس، ليغيروا رأيهم السلبي حسب اعتقادهم طبعا عن الحزب المزعوم، بل جنحوا إلي التهاتر والصب الذي هو من شيمهم وليخفوا عجزهم عن مقارعة الحجة بالمنطق لذا لجؤا لصرف انظار الناس عن القضية الاساسية وإظهار أنفسهم بأنهم ضحية لكتاب النظام.

(وهناك عدة مؤشرات تشيروا إلي ذلك منها إنهاء تاريخ الصراع بين جبهة التحرير والجبهة الشعبية الذي راح  ضحيته الكثير من الشباب الإرتري). أدعى الحزب بأنه قد أنهي الصراع مع الشعبية وهذه بمثابة وعد من لا يملك لمن لا حق له.. وفاقد الشيء لا يعطي.. وصور الصراع وكأنه بينه وبين الشعبية ولم يعطي ادنى اعتبار لتنظيمات المعارضة الأخرى، واعتبرها تنظيمات قاصرة تدور في فلك هذا الحزب وبذلك لهم الحق في إنهائه متى ما شاءوا وكيف ما شاءوا باعتبارهم الحريصون على مصالح الشعب الإرتري دون غيرهم حسب زعمهم.

(من المفترض بعد الاستقلال أن ينشد أطفال البلـدين على طرفي الحـدود أناشيد الســـلام مـعا) يكفي تعظيماأن 15 عضوا من قيادات التنظيم ذهبوا إلي زالمبسا وأدوا النشيد فلهم منا كل الشكر والامتنان لقيامهم بذلك نيابة عن أطفال إرتريا "النية وأصلة" وإن أتت هذه المبادرة متأخرة ولكن اذا قبلها المعنيون فلا ديرا في ان نقبلها  ولكن بشرط ان يقوم الطرف الاخر بنفس النشيد وبعد ذلك نشكرهم علي صنيعهم.

(وانطلاقا من هذا الموقف السلمي قام 15 من أعضاء الحزب الديمقراطي بزيارة شعب تجراي ليعبروا عن مشاعرهم اتجاه السلام بين الشعبيين) هذه معلومة جديدة بأن الحزب الديمقراطي ذهب إلي إقليم تجراي ليؤدي وأجب العزاء وإذا كان المقصود بذلك حزب الشعب فلم يرد تكذيبا من الحزب الديمقراطي وكذلك حزب الشعب باعتبار أن الحالة واحدة يعني فرض كفاية إذا قام بها حزب الشعب سقطت عن الحزب الديمقراطي وله نفس الثواب والأجر  

"والتكامل كده ولا بلاش"

(ومن المؤسف أن نري عالمنا منقسم إلي معسكر للإرهابيين وأخر ضدهم مما يؤدي إلي ضياع الكثيرين من الأبرياء ضحايا لهذا الصراع) مصطلح الإرهاب وهو مصطلح سياسي بحت يستخدمه الغرب ضد المسلمين المطالبين بحقوقهم وورودها في البيان تنم عن توجه سياسي جديد يستهدف التنظيمات الإسلامية في إرتريا وجعله سيفا مسلطا على رقابهم وذلك لإضعافهم ومن ثم إضعاف دور المسلمين بصفة عامة.

( وإن مؤخرا خرجت منه إشارات وبوادر سلام ومصالحة بهذه الطريقة ماذا نقول لمن أزعجته مثل هذه الرسائل التي تدعوا للسلام؟ )ماذا يفهم من هذه الكلام غير النظام الحاكم في أسمرا ومن المقصود بهذه الإشارة غيره، " لو في واحد فاهم غير كدا ممكن يفهمني"          ولا يخفى على الناس اللقاءات التي تمت بين رموز الحزب ونظام اسمرا بعد الاستقلال مباشرة والتي لم تؤتي ثمارها وربما عادوا الكره مرة أخري فالقوم هم القوم فمن غيرهم أقرب لنظام اسمرا نهجا وممارسة ليكرسوا للهيمنة الأحادية التي لا يختلفون فيها مع رأس الأفعي أسياس وكل المواقف التي بدرت من هذا الحزب الكارثة لم ولن تدل باي حال من الأحوال عن السلام ولا تنم حتى عن الوطنية التي يتشدقون بها والديمقراطية التي يدعون حمل لوائها فلو كانت المسميات تعبر عن المضامين فإن الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة "للدكتاتورية والعداوة" نموذج حي امامنا فمن الأولى أن يقتنع الناس بالجبهة الشعبية بدلا عن هؤلاءالضالين الذين سموا حزبهم باسم الشعب أوليس نحن جزاء من الشعب الإرتري أم ما يعنونه بالشعب الإرتري هم أخرون لا نعلمهم.

وأخيرا أريد أن أقول أن هذا التاريخ الذي جاء في صدر البيان غير صحيح ولقد قرأت البيان الذي صدر بتاريخ 19 أغسطس باللغة التجرينية وذكر فيه نضالات التجراي في الساحل ودورهم الكبير في تحرير إرتريا ولم يذكر من قريب اوبعيد الدور السلبي لهم بالتدخل في الحرب الأهلية الإرترية ووقوفهم الي جانب طرف وتقويته وبفضل هذا التدخل خلت الساحة للجبهة الشعبية،وكان من نتائج هذه المساعدة وصول الثلة المارقة في اسمرا الي السلطة ، وعدم ذكر الكثير من ما ذكر في نسخة التجرينية، يدل على أن هناك خطابان وأحد لأصحاب الثقافة العربية والأخر للتجرينية، وهم المعنيين بالدرجة الأولي، وبعد كل هذا أردوا أن يجعلوا من أنفسهم ملائكة، والآخرين أشرار، لا يستطيعوا أن يعيشوا إلا على دوي المدافع وهدير الدبابات ومشاهد الأشلاء والجثث .