بسم الله الرحمن الرحيم

القرارات السودانية تجاه المعارضة الإرترية  ... الدوافع والمآلات

 خلفية  : 

 العلاقة بين الحكومة السودانية  (  ثورة الإنقاذ  ) والمعارضة الإرترية منذ  1989م – 2008م  شهدت  تذبذات  كثيرة   ولم  تجر  على وتيرة  مستقيمة  مرضية  وكان  يحكمها التقلب  السياسي ورد الفعل  خاصة  أفعال  النظام الإرتري  فتلجأ  الحكومة السودانية إلى المعاملة  بالمثل وولم  ترق  يوماً  إلى العلاقة الاستراتيجية رغم وجود  مرتكزات  أساسية  :  تاريخية  وثقافية  واجتماعية   ويمكن  إرجاع  ذلك  إلى طرفي العلاقة  ( المعارضة والحكومة السودانية  ) وتفصيل  ذلك  يخرج  المقال  عن سياقه المحدد  بل  كان الحاكم  من العلاقة   الظرفية  بكل  سماتها اللحظية والآنية   لذلك  نرى  يتكرر  سيناريو  الاغلاق   من  1991م – 2008م  مرات عديدة .

أرضية القرار يمكن القول  أن القرار  بنى  على  خلفية اتفاقيات السلام  ( نيفاشا ،  الشرق  ،  دارفور  )  وذلك ان السودان  بعد  نيفاشا  دخل  في مرحلة  يمكن تسميتها   بمرحلة " السلام  المهتز" وأن الحكومة السودانية  مهتمة  بتنزيل  تلك الاتفاقيات  على أرض  الواقع ومعالجة  الوضع الداخلي  بكل  تعقيداته وذلك يحتاج  إلى استقرار  داخلي 

  تدويل   قضية  دافور  : 

 يتطلب  منها إغلاق الباب الشرقي أمام  تذرعات الحكومة الإرترية  .

الهجمة الاستثمارية المقبلة  على السودان  تحتاج إلى سلام  واستقرار  ولا تحتمل  إلى  احتضان معارضة  لكل ما سبق  وغيره  كان القرار  متوقعاً  

 تدرج القرار  : 

الملاحظ   والمستقرئ  للخطوات السودانية أنها   تدرجت  في القرار   جرعة   جرعة  وبدأت   بإغلاق معسكرات التدريب  ثم إغلاق  إذاعة   الشرق  ثم بتقليص  الدعم المحدود  ثم بايقافه  نهائياً  ثم  بايقاف  رسالة إرتريا التي  تصدر  اسبوعياً  في صحيفة الوطن السودانية   ثم توج الأمر  بالإغلاق  العام  بالضبة  والمفتاح  حسب  منشيت  أخر  لحظة  السبت  7/6/2008م

 لكن  يبقى  سؤال  ذا  مغزى  مفاده  هل يكتفى  بذلك  أم  هناك  خطوات  أخرى  تكميلية لهذا القرار  الإجابة  على  هذا السؤال  في جعبة الحكومة  السودانية   لكن يمكن تصور  هذا التكميل  على الشكل  الآتي  :

·    طرد المعارضة  نهائياً  من السودان 

·    فرض  الإقامة الجبرية على القيادات

·        تسليم قيادات المعارضة المتواجدين  في  السودان إلى إرتريا .

هذا  من حيث  التصور الذهني  وليس  كل ما يتصور الذهن  يقع  خارجاً  لكن  في  السياسية  كل  شيئ   محتمل الوقوع  .

 دوافع القرار الحقيقية في  هذا الظرف  : 

 باب  الاجتهاد مفتوح  لمعرفة ذلك لكن  مجيئ  النص  يوقف  الاجتهاد فقد  جاء  على لسان والي  ولاية  كسلا أن قرار  الإغلاق  كان   (  كبادرة  حسن نوايا  من جانبنا  وتنفيذاً  عملياً  لاتفاق  القيادة السياسية العليا مع القيادة السياسية في إرتريا لإنهاء الوجود  للمعارضات  هنا  وهناك  ) 

أخر لحظة  ‏7‏/6‏/2008م

ومع ذلك  يبقى السؤال  هل القرر صائباً  توقيتاً  ومصلحة ؟

يمكن القول  بأن القرر  لم يكن صائبا على الأقل  توقيتاً  وظرفاً  اما عدم  صوابيته  من حيث النتائج  والمردود  والمصلحة فتحتاج إلى  صبر ووقت  فزمانياً   يأتي القرار في وقت   لمت فيه المعارضة الإرترية شعثها  وصارت اتجاهاً  واحداً  بعد  عقد مؤتمرها التوحيدي في  أديس أبابا  الذي  حظي  بحضور  دولي  وإعلامي علماً  بأن المؤتمر كان برعاية إثيوبيا  وقد  خرجت منه المعارضة بنجاح تام "استعاد فيه التحالف  الديمقراطي الإرترية  وحدته وتطور في علاقاته الإقليمية والدولية  " ومعنى ذلك  أن السودان  لا يريد  نجاح المعارضة الإرترية  بدليل إقدامه على  هذا القرار إذ يمثل  ذلك  دعماً  للنظام الإرتري ومناكفة لإثيوبيا هو  في غنى  عنها    .

وبما أن السودان لم يتجاوز بعد أثار 10/5/ 2008م  وأن التورطات الدولية  تتكشف  يومياً  وقد ظهرت  ليبيا  حسب الصحف  السودانية الصادرة يومي  الجمعة  والسبت  فهل  إرتريا  بمنأى  عن هذا التورط إذ الدلائل  تشير  إلى : ( تورط ارتريا في المحاولة التخريبية التي استهدفت العاصمة الوطنية للسودان ( أم درمان ) مبيناً أنّ قواتهم على الحدود مع إريتريا وعددها 1500 جندي كانت قد وُضعت في حالة تأهب واستعداد للدخول والتدخل من الشرق لقطع الطريق بين بورتسودان والخرطوم وبعدها الزحف إلى بورتسودان لتعطيل أو تسلّم الميناء وذلك في حالة نجاح العملية ).  صحيفة السوداني ‏04‏/06‏/2008م  على ذلك الحكمة  كانت  تقتضى  تريث   القرار ريثما تنجلي الأمور  وترسوا  على  جودي الحقيقة   . 

وإذا لم  يكن القرار صائباً  توقيتاً  فمن المتضرر  منه  ومن المستفيد  بالتأكيد  المعارضة  الإرترية كانت  مستفيدة من العلاقة الظرفية وأن المستفيد  الأكبر من  هذا القرار  هو النظام الإرتري  ويبقى السؤال  كيف  قابل  النظام الإرتري هذه الخطوة ؟ 

إذ قال  وزير  إعلام إرتريا في تصريحات لبي بي سي    

إن القرار شأن سوداني داخلي ولا علاقة لنا به ،ولا وجود لمعارضة ضد نظامه ، كما إن وجود المعارضة السودانية في إرتريا أمر غير قابل للمقايضة ، وقائم بمعرفة وعلم السلطات السودانية .

أما وقع القرار على المعارضة  الإرترية فقد  لا يكون  له تأثير كبير فقد تأقلمت  المعارضة مع ظروف الشدة  والتقلب السياسي وتعرف التعايش مع الأزمات  والظرف الصعب  ذلك  : إذا اعتاد الفتى خوض  المنايا  فأهون  مايمر  به الوحول  لذلك  جاء التصريح الصحفي  للتحالف الديمقراطي الإرتري  بالرغم  من تفاجأه  توقيتاً  إلا  أنه  كان في غاية الاتزان  والتماسك  لفظاً  ومعنى وعلى المدى البعيد  قد لا يكون  القرار  في صالح السودان وهل من المصلحة السودانية خسارة  المعارضة الإرترية بهذه الكيفية  والبقاء  بأسياس  المتقلب  مزاجياً ؟!

 وتبقى  قضية مؤرقة  للجميع  وهي  قضية اللاجئين  القدامى والجدد في  السودان  كيف  تكون  فعلى المعارضة الإرترية  بذل  جهد كثيف  في إيجاد حل  إنساني  لهذه المعضلة  أما  وقد  تصرم حبل  العلاقة الظرفية بين السودان  والمعارضة الإرترية  فلم  يبقى   إلا المكارمة  والمتاركة الجميلة مع ترديد  القول السائر   : 

إذا رحلت عن قوم  وقد  قدروا         ألا تفارقهم   فالراحلون  هم

 ويبقى الود ثابتاً  بين الشعبين كثبات هقر وتوتيل 

                        والسلام   ،،،