أهداف المؤتمر التوحيدي تحققت
على مرمى 13 يوما من الاستقلال

 عندما نحتفي اليوم بمرور الذكرى (17) لإستقلالنا المجيد لايسعنا سوى أن نقف وقفة إجلال وتكريم لهذا الشعب العظيم الذي إختبرته الحياه فوجدته قوي العزيمة صلب المراس لايلين .. ثم عركته التجارب الإستعمارية السابقه فأكسبته حيوية دافقه وخاصية ثورية ناهضه تسعى دوما نحو الاٍصلاح والتغيير .. فكانت مرحلة تقرير المصير بالنسبة له  منعطف تاريخي وخطوة رائده في طريق التحول .. ثم جاءت مرحلة الثوره لتنقله من واقع القول والتزمر والاٍستياء الى واقع الفعل والسجال والنزال .. فانطلقت عند ذلك إرادته المتمرده على الظلم والبغي والعدوان ليحمل سلاحه وينازل عدوه بالكر والفر تارة والمواجهة العلنية تارة حتى أرغمه على التراجع ثم الرحيل عن أرضنا البكر الغنية بالخيرات .. فخط بذلك طريق الوصول الى شاطئ الإستقلال كبداية لمرحلة جديده إنتقل اليها عبر بحر من الدماء وأرتالا من الشهداء ..

إلا أنه بعد أن إندحار الإستعمار وعودة البلاد لأهلها وأصبح الثوار خازنها ومالكها وكاد شعبنا أن يتنفس الصعداء ويمني النفس بالتمتع بسبل الراحة والتحرر والإنعتاق بعد طول معاناة وتشرد وافتراق .. إذا بأحلامه الكبيرة هذه تتلاشى وآماله العريضة تتبخر وبلاده العزيزة تتحول من أرض الأحلام والآمال السعيده الى مناطق عسكرية معزوله ، يقبع الأحرار والشرفاء فيها أسرى أو نزلاء .. وإذا بها تصبح سجن رهيب لايتمتع بالحرية والسيادة فيه سوى زبانية النظام وكلاب إسياس وأصفياءه اللئام الذين تنكروا لحق الشعب الارتري في الحرية والكرامة والسلام ، فأحالوا بفعلهم الشنيع هذا ذكرى الاستقلال الحبيبه الى مصب تتجمع فيه آلآم شعبنا وأحزانه وآماله الكسيره ، الأمر الذي جعل تجمعات شعبنا في مثل هذا اليوم البهيج أشبه بتجمعاته حول المئاتم والأحزان ، التي يواسي فيها مصابه الجلل ويطيب جراحه الغائره ويعزي نفسه الكسيره بفقدها العظيم لحريتها وكرامتها وعزتها بفعل ممارسات إسياس غير المبرره وانتهاكاته الصارخه غير المسئوله.. متساءلا والحرقه تندى جبينه كيف ينجو  شخص في دناءة إسياس ومن إلتف حوله بأفعالهم تلك دون أن تطاله يد العداله أو يلقى عقابه طوال الـ 17 عاما الماضيه ..ليمرق دولة الشهيد حامد إدريس عواتي بالتراب ويمحو مؤسساتها الشرعيه وسيادة القانون فيها وحق التدوال السلمي لسلطاتها وحق التنظيم والتعبير داخل أوعيتها الدستوريه ..

الأمر الذي زاد من إستياء المجتمع الارتري وامتعاظه وملاء قلوبه غضبا وغيظا واستنكارا لهذا البغي والعدوان الذي يمارسه النظام على شعبنا الأعزل ليل نهار .. وشجبا لكل ألوان الزل والهوان الذي دفع شبابنا وشيبنا الذين إضطرهم هذا الواقع المشين للجوء مجددا والهروب الى دول الجوار مما جعل حياتهم بائسه لا توحي الا بالهلاك والدمار .. وهم برغم هذه الأوضاع الخطيره والمئاسي المريره يحتفلون بعيد الاستقلال تجاوزا لآلآمهم وأحزانهم العميقه وتنفيسا عن آمالهم وأحلامهم الحبيسه وإكبارا وإجلالا لهذا الحدث التاريخي العظيم وتلك الذكرى العزيزة على نفوس شعبنا الأبي الكريم ...

ثم ها نحن بينما نشهد إنسدادا تاما لإفق الديمقراطيه والحريات المدنيه أمام الشعب الإرتري.. وتدهور الأوضاع المعيشيه والإنسانيه الى أقصى مدى يمكن تصوره أو وصفه بالمزري .. وسقوط آماله وأحلامه بغد مشرق تحت أقدام نظام قمعي لايستجيب لندتء العقل والمنطق ..إذا بنافذه أمل جديده تفتح لتطل منها أشعة الذكرى ال17 للاستقلال عبر بوابة المؤتمر التوحيدي للتحالف الديمقراطي . ليزدان عرس الإستقلال بأضواء هذا الإنتصار المجلجل الذي أضفى على أجواء الفرحه التي غمرت القلوب عمقا جديدا ورفع من رصيد التحالف وكل القوى الوطنيه التي شاركت في بروز هذا الحدث التاريخي البهيج ..فكانت لهذه التجربه الفريده دروس وعبر أرستها خطى الأقدار وصححت من خلالها كل الحسابات والتوقعات القديمه وأعادت بذلك ترتيب أوراق المرحله النضاليه القادمه وهي تشير بجلاء الى إقترابنا من منعطف تاريخي جديد يبدأ من لحظة حدوث الهذا التحول وتوقيت تفجره على مرمى 13 يوما من إنطلاقة الذكرى الـ17 للإستقلال المجيد ..مما يوحي بوضوح الى وجود حكمه بالغه وتدبير واعي يكمن وراء هذا التوقيت ..

كيف لا .. وها هو التحالف ينجح في تجاوز أزمنه بعد رفع سقف تنظيماته السياسيه الى 13 تنظيما .. وهاهي قياداته تتنازل على غير عادتها عن مقعد الرئاسه .. بل وتسمح لمنظمات المجتمع المدني بالمشاركه .. كل هذه التطورات وغيرها شكلت الخطوط العريضه لهذا التحول ..ليجيئ هذا النبأ السار كالصاعقه على القلوب الصدئه والمريضه التي هي على شاكلة الطاغيه إسياس والموالين له والمنتفعين من وجوده .. بينما جاء بردا وسلاما على القلوب الحادبه على مصلحة الوطن .. وليس غريبا إن أتت إرهاصاته متبلوره على شكل تساؤل حائر وزهول عرض أو سخط مفاجئ لايطرأ إلا في أزهان الفئات التي لم يكتمل إستعدادها بعد للإندماج في خطوط مرحله نضاليه جديده تستدعي منهم المزيد من الإنتفاضه في وجه الحكومه غير الشرعيه والعمل على إسقاطها بكافة السبل والإمكانات المتاحه .. ولكن الغريب أن يلجأ البعض ممن ينتمون الى هذه الشريحه المنخاذله للهروب من تبعات التصدي لممارسات النظام القمعي في الخارج ..بتكذيب نتائج المؤتمر التوحيدي الساطعه والتشكيك بالخطوه التأريخيه الجريئه التي إتخذتها قيادات التحالف ..  بل والتطاول عليها ووصفها بالمناوره السياسيه أو الأنحناء المؤقت لموجة السخط العارمه التي تبنتها قطاعات واسعه من شرائح المجتمع الإرتري .. وغير ذلك من الترهات للقفز على الواقع والتأكيد على أن واقع المعارضه لم يتغير .. ولكنهم لا يدرون أنهم بهذا التصرف الأرعن يحاولون أن يحجبوا أشعة الشمس بأيديهم ليمنعوا قطاعات الشعب الإرتري من رؤيتها .. وهو خيار لايلجأ إليه سوى العاجزين أو قصار النظر الذين نرجو لهم من كل قلوبنا الشفاء العاجل قبل أن يصيبهم العمى أو تقعدهم الحيله عن اللحاق بركب هذا التحول الخارق .. وبين هؤلاء وأولئك تقع الغالبيه العظمى التي تجاوبت مع الحدث واستبشرت به إلا أنها في الوقت نفسه راعها مرور مشاهده بتلك السرعه الخاطفه .. مما أعاق قدرتها على قراءة سطوره والتعرف على تفاصيله الدقيقه .. ومن ثم دفعها الى تفسيره حسب مساحة الرؤى التي تشكلت أمامها ..فذهب التعض منهم الى تتويج القيادات ال13 ةمباركة جهودها الجباره التي صنعت الحدث .. بينما ذهب آخرون الى تتويج منظمات المجتمع المدني وتقدير جهودها الفاعله في إيصال القيادات الى هذه النتيجه المشرفه .. وبين هذه القراءه وتلك تبرز قراءه جدليه تبحث عن الأسباب الحقيقيه الكامنه وراء ويتحدى الإدراك المحدود المبني على القراءه السطحيه للجوانب المرئيه التي يمكن للحواس رصدها ومتابعتها .. مما يفتح المجال واسعا أمام إمكانية وجود قراءه أخرى موضوعيه خارج هذا النطاق المحدود .. قراءه قد لا تقلل منشأن الأدوار الحيويه التي لعبها المراقبون منشرائح المجتمع المدني .. وقد لاتطيح بالرصيد الذي إستحقته القيادات بعد تنازلها العقلاني عن مبدأ الصراع حول مقعد الرئيس .. ذلك أن الهدف من هذه القراءه هو لفت الأنظار جانب حيوي يتمثل في بروز عامل أهم كان له دوره وتأثيره الأقوى ( من وراء الكواليس ) في حسم القضايا الخلافيه والوصول الى هذه النتيجه الموضوعيه التي تراضى حولها الجميع .. ألا وهو عامل العنايه الإلهيه التي أحاطت بالمؤتمرين وساقتهم الى تجاوز كل المطبات التي طالما وقفت في طريق هذا النجاح طوال السبعة عشر عاما .. ولعل تدخل العنايه الإلهيه في هذا الحدث بالتحديد يدل دلاله واضحه على أن مسيرتنا النضاليه تقترب من منعطف دوره زمانيه جديده تختلف عن الدورات السابقه .. مما يفسر بوضوح أسباب هذا التسارع الذي صاحب الخطوات التي تم إنجازها في المؤتمر ..ويكشف كذلك الستار عن حقيقة أخرى هي أن للقدر حكمه بالغه في إختيار هذه القياده المكونه من الثلاثه عشر عضوا وفي أختيار الحادي عشر من مايو موعدا لظهور هذا التحول ومن ثم تتويجه قبل ثلاثة عشر يوما من ذكرى الاستقلال السابعة عشر .. لذا رأيت أنه من الحكمه أن تسترعى هذه التفاصيل إهتمامنا وتلفت أنظارنا الى أن تقدير هذا اليوم بالتحديد لم يجيئ صدفة بل جاء موافقا لحكمه أزليه يمثل الرقم 13 مفتاحا لطلسمها .. وهنا قد يؤدي هذا التنبئ الى قرع أجراس الجدال بين من يؤمن بالقدر ومن لا يؤمن به ..أو قد تثار قراءات أخرى موافقه للمنحى الذى إخترته وسرت عليه أو معاكسه له .. ومن ثم يبقى الواقع المعاش هو المحك الحقيقي لكل القراءات التي نحاول من خلالها رؤية المستقبل الذي تدثر بحجب الغيب ..والتي يدفعنا لاستكناهها الواقع المأساوي الذي نعيشه الآن أو الرغبه الملحه في تجاوز آلامنا ومعاناتنا بأسرع وقت ممكن .. وعلى العموم هذا مابدى لي أنه الصواب فإعتقدته وللآخرين الحق في إعتقاد مايبدو لهم هو الصواب بالنسبة إليهم .. وقبل الختام أضع بين يديكم صوره الإنطباع الذي تجسد في مخيلتي وأنا أتلقى النبأ للوهله الأولى وأعيشه لحظة بلحظه هناك في أديس أبابا .. ولعلها صوره إختزلها عقلي اللاواعي من مجمل المشاهد الحيه التي تسجلت لديه والتحليل الذي توصلت اليه لتنتهي قراءته الى أن النظام سيسقط وفق منحى إنهيار داخلي تتسلسل الأحداث وفقه بشكل متسارع لنفاجأ بعدها بحدث سقوطه في إحدى هذه التواريخ الأربعه التي تتوافق مع إعتبارنا ان الرقم 13 هو مفتاح اللغز :-

1/ قبل إنطلاقة الذكرى الـ18 للاستقلال بثلاثه عشر يوما أي في 11/5/2009م .

2/ بعد 7 أشهر من إختتام المؤتمر التوحيدي أي في 11/12/2008 م .

3/ بعد 13 أشهر من حدث المؤتمر التوحيدي أي في 11/6/2009 م .

4/ بعد 13 عاما من  =    =         =    = أي في 11/5/2021 م .

ولعلنا نجد أن كل خيار من هذه الخيارات الأربعه يمثل حدث يختلف حجمه عن الآخر ويدل على حجم الجهد المبزول لتحقيقه .. فهل المعارضه الآن بشرائحها السياسيه والمدنيه بزلت من الجهد ما يحقق إحدى هذه الخيارات .. بالطبع لا .. ولكن هذا لا يعني أن المعارضه لن تحقق مفاجئه أخرى ..  إلا أن المنطق المحدود يشير بوضوح الى صعوبة الخيارات الثلاثه الأولى (1-3) .. وذلك لأنها تحتاج الى دعم من الداخل وهو مالم يتحقق حتى الآن مما يدل أن مفاجأة الإسقاط إن حدثت وفق الخيارات الثلاثه فستجيئ من الداخل ..  أما الخيار الرابع فهو المعقول نسبيا لأن حجم الإستعدادات المتوفره الآن والإمكانات المتاحه حتى هذه اللحظه لن تؤهل المعارضه لتحقيق الخيارات الأولى .. وهذا مع كوننا لا نتجاهل أن الخطوه الجباره التي حققها التحالف الآن قد تساهم في دفع الأمور في إتجاه إسقاط النظام من على البعد .. وذلك بعد أن إطمئن الحادبون على مصلحة الوطن هناك داخل ارتريا من أن مقعد الرئيس لن يشكل أزمه بعد اليوم .. كما أن الديمقراطيه أصبحت الآن هي المطلب الأول والأخير لدى كل القوى السياسيه .. وبهكذا خطوه فقط تصبح كل الخيارات متاحه وممكن حدوثها في أي وقت .. وماعلى المعارضه السياسيه والمدنيه سوى أن تؤدي الأدوار التي عليها بكل جديه وصدق ونزاهه وموضوعيه .. ومن ثم لتترك بعد ذلك أمر النتائج لتداعيات الأحداث وتفاعلها مع المعطيات الآخذه في النمو والتعاظم يوما بعد يوم .. ممايجعلنا نتفاءل بل ونطمح أكثر من أي وقت مضى لحضور إحتفالات البلاد بمرور الذكرى الـ18 داخل أسمرا .. خاصة وأن عودة مياه الحريه والسلام والديمقراطيه ـ التي جفت في عهد هقدف ـ الى الجريان لم يعد حلما بعيد المنال .. وماذلك على الله بعزبز .. وأختم مقالي بكلمات حكيمات صدرت من فم شاعر عربي أصيل جاءت متوافقه مع لسان حالنا قبل زوال كابوس النظام القابض على أنفاسنا :-

            ضاقت ولما إستحكمت حلقاتها

                                      فرجت وكنت أظنها لا تفرج

   عمرمحمدصالح

 Ppp4eri@yahoo.com