في أول تصريح من نوعه ميلس زيناوي يقول:

 وقعنا إبان النضال اتفاقية مع الهقدف تقتضي ضرب جبهة التحرير

الهقدف أراد فتح قناة اتصال مع نظام الدرك بوساطة ألمانية

الاتحاد السوفيتي كان صديق مخطيء في نظر الهقدف

GICمركز الخليج 

25/8/2007

قال رئيس الوزراء الإثيوبي ميلس زيناوي إن الجبهة الشعبية لتحرير إرتريا والجبهة الشعبية لتحرير تجراي وقعتا مذكرة تعاون إبان مرحلة الكفاح المسلح  تقضي بضرب جبهة التحرير الإرترية ومحاصرتها في إقليم القاش بركة ، وأماط زيناوي في حواره الطويل الذي أجراه مع (صوت وياني تجراي) اللثام عن العديد من الأسرار التي اكتنفت توجهات الجبهة الشعبية حيث قال إن الجبهة الشعبية أرادت فتح قناة اتصال مع نظام الدرك بوساطة ألمانية الشرقية كما إنها كانت تنظر للاتحاد السوفيتي على انه صديق مخطيء .

من جانبها قالت الجبهة الشعبية في افتتاحية صحيفة حداس إرتريا الصادرة الخميس الماضي إن تصريحات ميلس زيناوي لا تعدوا كونها تخبطات تاريخية لا تستحق الوقوف عليها ،وأضافت الافتتاحية إن التاريخ والوقت كفيلان بتبيان الحقيقة وان الجبهة الشعبية والحكومة الإرترية غير مستعدتين للرد على هذه المحاضرة لان السكون من ذهب .

ومركز الخليج للإعلام بالقرن الإفريقي وإيمانا منه  في تمليك الحقائق للشعب الإرتري يسره أن يقدم ترجمة عربية لنص الحوار الذي أجراها ميلس زيناوي  مع إذاعة (صوت وياني تجراي )

كيف بدأت العلاقة بينكم وبين تنظيم الجبهة الشعبية لتحرير إرتريا ؟ وما كانت أهم نقاط الاختلاف والاتفاق بينكم  ؟

ملس زيناوي :

عندما قمنا بتأسيس الجبهة الشعبية لتحرير تجراي شرعنا في فتح قنوات اتصال مع تنظيمات الثورة الإرترية التي كانت موجودة في الساحة أنذالك وهما جبهة التحرير الإرترية والجبهة الشعبية لتحرير إرتريا  ، الا انه ولعدة اسباب لم تتكلل جهودنا في فتح قناه اتصال مع جبهة التحرير بالنجاح في حين تكللت بالنجاح مع الجبهة الشعبية وذلك بسبب وجود عناصر من تجراي كانت تقاتل في صفوف الجبهة الشعبية أمثال محاري تخلي و موسي وهم من الذين غادروا مبكرا إقليم تجراي واتجهوا إلي إرتريا لشرح مبررات وأهداف قيام ثورة تجراي  وكانوا بمثابة حلقة الوصل الذي كانت بيننا و بين تنظيم الجبهة الشعبية ، وعليه قمنا بتأسيس علاقة تعاون مشترك اتجه على أثرها بعض جيشنا إلي إرتريا حيث تلقي تدريبات عسكرية على أيدي الإرتريين وعاد  محملا ببعض المعدات العسكرية التي قدمتها لنا الجبهة الشعبية كدعم .

 أستطيع أن أقول إن هذه هي أول مرحلة الاتصال والتعاون بيننا.

إلا انه وكما تم إخبارنا مسبقا بأن الدعم سوف يتواصل أوقف الدعم العسكري واللوجستي بحجة إنهم لابد من إن  يتأكدوا بأنفسهم  كيف سيكون قتالنا ، ونحن كنا قد أرسلنا من 300 إلي 400 جندي بغية التدريب في إرتريا إلا أنهم اخبرونا بان عليهم العودة لان الظروف غير مواتية ألان ، فعادوا من نصف الطريق.

في تلك الفترة كان الحزب الشيوعي المعروف اختصار ب (أي هفا) قد لقى قبول واسع في أرجاء إثيوبيا وكانت هناك أقاويل تروج بأن الدرك في زوال ،  وبما أن هذا التنظيم كان يتمتع بعلاقات جيدة مع الجبهة الشعبية جميع القنوات التي فتحناها مع الجبهة الشعبية مسبقا أغلقت باعتبار إننا لا نمتلك أي علاقات مع (أي هفا) وعليه مكثنا أربع سنوات من غير أي اتصال ، إلا انه وفي سنه 1978 وعندما خرج نظام الدرق منتصرا في حربه مع الصومال يمم وجه نحو الشمال الإثيوبي حيث يوجد نحن وتنظيمي الثورة الإرترية وساهم ذالك الوضع في عودة العلاقات بيننا وبين جبهة التحرير والجبهة الشعبية باعتبار صد العدو المشترك ، فتم التحرك علي ثلاثة محاور ، الأول  لجبهة التحرير عبر منطقة (قرسنا) والثاني للجبهة الشعبية عبر منطقة (راما) والثالث لجيشنا الموجود في تجراي حيث  دخل في معارك طاحنة مع جيش الدرق عندما أراد الأخير العبور إلي إرتريا عبر اقليم تجراي .

ومع بداية عام 1980 توطدت العلاقة بيننا وبين الجبهة الشعبية ووصلت إلي أفضل مستوياتها وذهب العديد من جنودنا إلي الساحل وتلقوا تدريبات عسكرية وقاتلوا في صفوف الجبهة الشعبية ضد جيش الدرك وفي المقابل علاقتنا مع جبهة التحرير أخذت في الانحدار إلي الأسوأ  ، واذكر إننا حاولنا ذات يوم العبور للسودان عبر إقليم القاش بركة فتم منعنا من قبل جبهة التحرير ، كما إنهم مضوا في أكثر من ذلك حيث قاموا بتسليح وتدريب تنظيم (أي هفا ) لكي يتم ضربنا عبرهم ألا إنهم لم يكن تحت أيديهم أراضي تكون حلقة اتصال بينهم وبين هذا الحزب

ليقوموا عبرها بدعمهم إلا أن التقوا أخيرا في بركة بعد ان عبروا بمنطقة تدعي (ولقايت) بجوار حمرا وبعد قامت الجبهة بتسليحهم وتدربيهم عادوا أدراجهم واصطدمنا معهم وأجبرناهم على العودة الي بركة حيث تجمعوا مع قوات الجبهة وقاموا معا بغارات عسكرية على قواتنا المرابطة في شيراريو وكمهلوا.

طرحت علينا الجبهة الشعبية فكرة تعاون لضرب الجبهة فوافقنا ، وبالفعل وقعنا اتفاقية تعاون لضرب الجبهة سويا وبدأنا من دنكاليا والإقليم الجنوبي واستمرت معارك الهجوم المشترك حتى تجمعت قوات الجبهة في بركة وقمنا بتضييق الخناق عليها حيث جاءت الشعبية من الساحل ونحنا من المرتفعات ودارت في بركة رحى معارك طاحنة تسببت في تمزق الجبهة . 

بعد هذه العمليات المشتركة توطدت علاقتنا أكثر وارتفع سقفها وعندما أطلق نظام الدرق الحملة السادسة للقضاء على الثورة الإرترية طلبت منا الجبهة الشعبية مساعدات وبالفعل بعد اجتماع في اللجنة المركزية قررنا بالإجماع إرسال نصف جيشنا للقتال في صفوف الجبهة الشعبية ضد قوات الدرق وعندما انتهت الحملة عاد جيشنا إلا انه ما لبث أن طلبت منا الشعبية مرة أخرى المساعدة فأرسلنا عدد من جيشنا للقتال معها ، وعندما عاد الجيش أثير نقاش  داخل اللجنة المركزية حول بعض الأمور من بينها جدوى التكتيكات التي تمارسها الشعبية في قتالها ضد الدرق إلي جانب توافق أفكار الشعبية مع أفكار الاتحاد السوفيتي  وما فيها من خطورة علي الشعب الإرتري ونضاله وعليه لابد أن تخضع علاقتنا مع الشعبية لتقييم وإعادة تأطير ، كل هذه الأمور نوقشت باستفاضة بين أعضاء اللجنة المركزية وخرجنا بالقرارات الآتية :

أولا :ان التكتيك العسكري الذي تنتهجه الشعبية غير مجدي فهي تقوم بتجميع كل قواتها في الساحل وتخوض حرب مباشرة غير متكافئة مع جيش الدرق ولذا ستطلب بين الحين والأخر مساعدات منا وهذا سوف لن يخدم أهداف الثورة المتمثلة في إسقاط النظام الإثيوبي وسيعيق تحركنا وتقدمنا نحو الهدف وعليه فلابد أن تغير الشعبية من تكنيكياتها العسكرية وتخرج من حالة الاستماتة في الدفاع إلي الهجوم والتوسع أفقيا نحو المناطق الإرترية الأخرى.

ثانيا : لا نقبل نظرة الجبهة الشعبية للاتحاد السوفيتي والتي هي نظرة صديق أخطأ ، لان ذالك يترتب عليه إن نظام الدرق صديق أيضا للجبهة الشعبية باعتبار إن صديق صديقك هو صديقك الاتحاد السوفيتي صديق لنظام الدرك وهذا الأمر سوف يسبب خطورة مستقبلا، كما إن الجبهة الشعبية حاولت في العام 1978 فتح قناة للاتصال مع نظام الدرك بوساطة ألمانيا الشرقية  وهذا الأمر قابل للتكرار ، وعليه فقد أرسلنا وفدا ليناقش مع قادة الجبهة الشعبية هذه النقاط بغية الوصول إلي اتفاق تتضمن هذه المخاوف التي ذكرناها سلفا والتي قد تحد من أهداف الثورة للشعبين الإرتري والإثيوبي ، إلا إن الجبهة الشعبية رفضت كل الحلول التي طرحناها للوصول إلي نقاط اتفاق ،وكانت هذه بداية توتر في العلاقات وقامت الجبهة الشعبية بإذاعة هذه الأمور في إذاعة صوت الجماهير رغم إننا كنا نريد أن تظل هذه الأمور بين القيادات ولتوضيح وجهة نظرنا للشعب الإرتري والإثيوبي قمنا بإصدار بيان بمخاطر أفكار وتكتيكات الجبهة الشعبية علي الثورة الإرترية وقمنا بإذاعته عبر الأثير مما تسبب في مزيد من التوتر بيننا ، حتى أنهم إبان القحط الذي أصاب إثيوبيا عام 1985 منعونا من العبور عبر بركة إلي السودان لتلقى بعض الإعانات الغذائية ، وبعد فترة قطعوا الاتصال بيننا نهائيا .

استمرت القطيعة حتى عام 1988 ، وفي ذلك العام قمنا نحن بتحرير أجزاء واسعة من إقليم تجراي  وبالمثل قامت الجبهة الشعبية بتحرير أجزاء واسعة من الساحل وانتزاع مدينة افعبت وبدا نظام الدرك في التخلل مما تسبب في  أعادة العلاقات بيننا إلي مجاريها ، حيث عقدنا اجتماعات مطولة أمنا فيها علي التعاون فيما بيننا على نقاط الاتفاق ، بالفعل بدأنا تحرك توافقي عسكريا ودبلوماسيا ، لكن أستطيع أن أقول إن خلاصة هذه الاجتماعات كانت غير ودية يطغى عليها الجانب النفعي ، لكن في النهاية تكللت جهودنا بالنجاح واستطعنا إسقاط نظام الدرك و انتزاع  الاستقلال للشعبين الإرتري والإثيوبي .

.... نواصل في الجزء الثاني