أسطورة الاعتماد على الذات .... وثائقي

GIC مركز الخليج

9/12/2007

إذا كان القمع والاضطهاد وانتهاكات حقوق الإنسان وحكم الجنرالات تجسد أسوأ سيئات الحكومة الإرترية ومخازيها السياسية ، فإن"خرافة الاعتماد على الذات" التي اتخذتها الجبهة الشعبية عنوانا لها منذ تربعها على سدة الحكم تجسد أكبر تلك المخازي ,إذ مافتئت المقالات والتحليلات والتقارير التي تروج لهذا العنوان تبث الأراجيف في الوسائط الإعلامية التابعة للحكومة ،وكان أخرها ما صرح به الأمين محمد سعيد سكرتير الحزب الحاكم والذي قال لوسائل الأعلام المحلية "إن التنمية التي تشهدها اريتريا تمت على أساس القدرات الذاتية ، ودون الاعتماد على المساعدات الخارجية الأجنبية ، مشيرا في الوقت نفسه إن الاعتماد على الذات هو ديدن الحكومة الإرترية في تنفيذ برامج التنمية".

لكن ، ولسوء طالع الحكومة الإرترية فقد سرب مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية لفريق عواتي وثائق تفيد بأن معظم -إن لم يكن كل- المشاريع التي لطالما تفاخر النظام الإرتري بتنفيذها مولتها جهات أجنبية مانحه ،الآمر الذي يشير إلي أن كل التصريحات الحكومية السابقة بهذا الشأن كانت أقرب إلى تبرير الجريمة النكراء منها إلى إجلاء الحقائق وقول الحق.

ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة الذي يفيد في هذه الوثائق بأدق الأسماء والتواريخ والأماكن ، يبدو وكأنه يريد أن يضع كامل النقاط على كامل الحروف تجاه تبجح الحكومة الإرترية المستمر ، وتسليط الأضواء الكاشفة بلا ضبابية أو مواربة على الدعم الأجنبي لإرتريا والذي بلغ وفقا للوثائق ما قيمته 533 مليون دولار قدمت لتمويل مشاريع التنمية في إرتريا ، منها خلال العام الحالي فقط ما قيمته 75 مليون دولار ، وعليه اعتبرت إرتريا احد أكثر الدول المستفيدة من الدعم الأجنبي والذي قدر بنسبة 29% من إجمالي الدخل القومي وفقا لتقرير نيش ماستر لتحتل إرتريا بذلك المرتبة الثالثة عالميا من حيث كونها الأكثر استفادة من أموال المجموعات المانحة.

يبقى سؤال أخير يطرح نفسه قبل عرض الوثائق وهو، لماذا الكذب والادعاء بالاعتماد على الذات ؟ نجيب ، حتى تبقى صورة الحكومة الإرترية وزعيمها اسياس افورقي في الأذهان هي الشخصية الملهمة الذي استطاع بناء إرتريا بالجهد الذاتي ، وهو الزعيم الذي تعقد عليه الآمال والأحلام لبناء ورفعة الوطن واستمرار أعمال التنمية ، وأيضا حتى لاتفقد الجبهة الشعبية البقرة الحلوب (شعب المهجر) الذي لطالما قدم ماله وعصارة جهده وعرقه ، ظنا منه أنها تذهب لبرامج التنمية.

وختاما نقول إن السكوت على مخازي التاريخ ومثل هذه الممارسات قد يشجع الحكومة الإرترية  على مواصلة التبجح ، الأمر الذي يحتم علينا ألا نقفل التاريخ أو نطوي صفحاته .

وأيمانا منا في مركز الخليج بضرورة تمليك المعلومات إبراء للذمة وحتى لا تنام الأعين أو تطوى الصفحات أو ينسى الشعب الإرتري ما حدث بحقه وحق بلاده من ابتزاز واحتيال ، يسرنا أن نقدم ترجمة عربية لهذه الوثائق ، انطلاقا من مبدأ بأن الشعب الإرتري كله لابد أن يعرف حقيقة "أسطورة الاعتماد على الذات" التي لطالما تبجحت بها الحكومة الإرترية والتي لم تعد سرا بعد اليوم .

انقر هنا لقراءة الوثائق