العيد في إرتريا بين مجتمعين

مركز الخليج GIC

16/10/2007

في كل عيد يمارس ظلم كبير على شعبنا الإرتري في الداخل ، وعندما تصدح الفضائية الإرترية في نقل وقائع صلاة عيد الفطر أو الأضحى المباركين من جامع الخلفاء الراشدين أو ساحة الفاتح من سبتمبر أو حتى من مدينة حقات ... يقع هنا واقع الظلم التاريخي ، إذا إن الخطاب الرسمي هنا يمعن في تسطيح هذه العيد الديني الذي يحتفل به نصف سكان إرتريا المسلمين ويصوره وكأنه مناسبة وطنية دأبت الحكومة الإرترية على إقامتها تستهل بكلمة ممثل لجنة الاحتفالات وتنتهي بفواصل الرقص والطرب ، ودليل ذلك كلمة مسؤول لجنة الاحتفالات الوطنية في إقليم عنسبا قبري يوهنس ولد قرقيس في الاحتفال الذي أقيم بحقات ناسيا أو متناسيا إن عيد الفطر يحتفل به أكثر من مليار مسلم .

الخطاب الرسمي الإرتري أيضا يمعن في تسطيح المسلمين حيث لم يتكرم الرئيس الإرتري اسياس افورقي بكلمة يهنيء فيها شعبه بحلول عيد الفطر المبارك في حين نجد مسلمي دول الجوار مثل إثيوبيا يشارك رئيسها المسلمين فرحة العيد ويلقى كلمة يهنيء فيها شعبه المسلم وقال أن مساهمة مسلمي إثيوبيا على مر العصور عززت من تاريخ إثيوبيا العريق ، كما قامت إثيوبيا ببث تلفزيوني مباشر لوقائع صلاة التراويح من مسجد أنور أكبر مساجد العاصمة في خطوة عدت بأنها الأولى من نوعها في تاريخ البلاد .

 حتى في الدول ذات الأقلية المسلمة مثل كينيا نال مسلميها شرف التهاني والتبريكات من رئيسهم مواي كيباكي الذي ألقى كلمة معبره أمام حشد غفير من مسلمي كينيا وأصدر عفوا شاملا عن المسلمين الكينيين المنفيين في المهجر .  

إذا العيد في إرتريا مقارنه  بدول الجوار لا يمكن حسابه بقوة المقاييس العددية في حضور احتفال الحكومة الإرترية  الذي أقيم بحقات أو الذي أقيم في ساحة الفاتح من سبتمبر ، بل كان المعيار الأهم الذي يجهله لسان الخطاب الرسمي وهو نظام الحرية وحقوق المسلمين في مجتمعات الدول المجاورة لنا ومجتمع العبودية والإذلال وقهر حقوق الإنسان المسلم الذي تشهده إرتريا ، حكومات الدول المجاورة سمحوا لمسلميهم ببناء امة ونظام حياة يتعهد الإنسان بقيم أخلاقية ديمقراطية تمثلت في الحرية وحقوق الإنسان وحرية التعبير والتنظيم وصنعوا من مسلميهم مواطنا بعشر أمثاله من الدول الأخرى ، ضربوا أروع الأمثلة في الحكم الراشد تجاه مسلميهم قام على صناعة القرار استلهاما من القواعد فمثلا في كل ولاية إثيوبية هناك مجلس  للشؤون الإسلامية يدار من قبل الشعب نفسه وهناك مجلس أعلى للشؤون الإسلامية أوكلت إدارته للمواطنين دون تدخل سافر من الحكومة وبالمثل يمتلك مسلمي كينيا مؤسسات دينية ضخمة يدرونها بأنفسهم كما إن كينيا عضو مراقب في منظمة المؤتمر الإسلامي وهنا يكمن نشر المساواة نظريا بالقول المرشد .

وبين هذين العيدين يقبع مجتمع الحكومة الإرترية المتهالك .. مجتمع شريعته حكم ضباط الجيش والجنرالات.. مجتمع يمارس أقسى درجات إذلال الإنسان المسلم .. من أخيه  المسلم وغير المسلم .. طمس للدين وللعقيدة وللغة  وللثقافة وللقيم وانتهاكات لحرمات المسلمين ..وحين يقيم المسلمين احتفال العيد يكون بين إنسان مسلم حر موفور العافية بكل حقوقه.. ومسلم أخر مقهور بقوانين مجتمع قائم على الغصب والقوة ، فهل تتعظ الحكومة الإرترية وتدرك أن معاني الوحدة والمساواة بين الإرتريين التي طالب بها ممثل لجنة الاحتفالات الوطنية تتمثل في قوة البناء الأخلاقي للوطن الذي يحفظ حقوق المسلمين فيها ولا يساوم عليها.