اسمرا تعلن من جانب واحد اندلاع الحرب في نوفمبر
وأديس أبابا تتهم إرتريا بزعزعة الاستقرار في إثيوبيا

GIC مركز الخليج

27/10/2007

في انتكاسة خطيرة لمسيرة جهود السلام الجارية بين إرتريا وإثيوبيا أعلنت اسمرا أمس الجمعة نقلا عن مصادر استخباراتيه ذي صلة وثيقة بالأوساط الخارجية إن الحكومة الإثيوبية تعتزم شن جولة رابعة من الحرب على اريتريا في الأسبوع الأول من نوفمبر وبمباركه من الإدارة الأمريكية، وأضاف إعلان الحكومة الإرترية إن محللين سياسيين متابعين للشأن الإرتري أكدوا أن البيانات التي أدلت بها الحكومة الإثيوبية خلال الأسابيع الأخيرة فيما يتعلق بقضية بترسيم الحدود ومن أنها ستلجأ إلى ما وصفته ب "الخيارات الأخرى القانونية "مقصود بها الغزو العسكري ، وأشار الإعلان  إن الاتحاد الأوروبي لا يؤيد مثل هذا الغزو وان هذه العملية جزء من الاستراتيجية الأمريكية التي تتجه لإحلال قوات افريقية محل القوات الإثيوبية في الصومال لتتفرغ إثيوبيا للحرب مع إرتريا.

هذا وتأتي هذه التطورات الأخيرة  بعد زيارة فاشلة قام بها يماني قبراب لواشنطن في منتصف الشهر الجاري بغية طرح عدد من الأفكار والمقترحات على الإدارة الأمريكية لجهة تجاوز الخلافات القائمة بين واشنطن واسمرا ، و أشارت المصادر أن قبراب طرح على الإدارة الأمريكية عدة مقترحات من ضمنها القيام بإصلاحات سياسية و إطلاق سراح اثنين من موظفي السفارة الأمريكية إلي جانب وقف الدعم عن الجماعات التي تعتبرها واشنطن إرهابية وذلك مقابل أن تمارس واشنطن ضغوطا علي إثيوبيا لجهة تطبيق اتفاقية الجزائر وترسيم الحدود بين البلدين، إلا إن هذه المقترحات لم تلقى قبولا من الإدارة الأمريكية .

وفي سياق ذي صله اتهم رئيس الوزراء الإثيوبي ميلس زيناوي الحكومة الإرترية بدعم المعارضة الإثيوبية المسلحة بغية زعزعة الاستقرار في إثيوبيا ،هذا وأكد زيناوي في التقرير الدوري الذي قدمه أمام البرلمان الإثيوبي  أمس الأول تورط اسمرا في زعزعة الاستقرار في إقليم اوغادين شرق إثيوبيا وقال إن حكومة اسمرا تقدم دعم عسكري ولوجستي لجبهة تحرير ارومو و اوغادين المعارضتين لحكومته ، وفيما يتعلق بالمشكل الصومالي قال زيناوي ان خروج القوات الإثيوبية من الأراضي الصومالية مرهون بعملية السلام والاستقرار في الصومال و إن بقائنا يأتي نتيجة للتهديدات المباشرة والغير مباشرة التي تقوم بها إرتريا من خلال دعمها للجماعات الإرهابية وأشار إلي انه لا يمكن أن تترك إثيوبيا الساحة الصومالية لتعبث بها حكومة اسمرا وتحولها إلي بؤرة  للصراع في المنطقة  متهما اسمرا بمحاولة الإطاحة بالحكومة الانتقالية الصومالية من خلال دعمها للجماعات الإرهابية المتشددة .

في غضون ذلك أشار أكثر المهتمين بالشأن الإرتري إن تجدد المعارك في الأسبوع الأول من نوفمبر أمر مستبعد تماما حيث لم تلحظ قوات المراقبة الدولية أي أنشطة عسكرية أو أي  استعدادات على طول الشريط الحدودي بين البلدين حتى في الجانب الإرتري ، كما إن دخول إثيوبيا في مواجهة عسكرية قبل أن تفصل مفوضية الحدود (التي ستعتبر لاغيه بحلول 28/11) قانونيا في النزاع الحدودي بين البلدين يعتبر مغامرة عسكرية غير مأمونة العواقب.

هذا وقال بعض المراقبين  إن إعلان اسمرا توقع الحرب من جانب واحد لا يعدو كونه إجراء قصد منه الاستهلاك الإعلامي محليا ودوليا ، حيث أشاروا إلي  إن اسمرا تسعي من خلال هذه الإعلان توحيد الجبهة الداخلية بعد الأحداث الأخيرة التي عصفت باركان الحزب الحاكم والصراع الذي طفا للسطح بين المؤسستين الأمنية والعسكرية وبات كلا الطرفين يتربص بالأخر الدوائر حيث يعتبر  الإعلان بمثابة رسالة موجهه لأطراف الصراع بأن عليهم تناسي الخلافات الفرعية والنظر بعين المسؤولية للمهددات المحدقة بالبلاد ، وعلى السياق الدولي اعتبر المراقبين الإعلان محاولة استجداء من الحكومة الإرترية للاتحاد الأوروبي لجهة ممارسة الضغط على الحكومة الإثيوبية للمضي قدما في ترسيم الحدود خصوصا بعد أن أعلنت أديس أبابا مؤخرا نيتها في التنصل من اتفاقية الجزائر الأمر الذي تعده اسمرا قاصمة ظهر وتهديدا حقيقيا لوجودها وبقائها في السلطة ، كما يعتبر الإعلان رسالة للمجتمع الدولي ممثلا في مجلس الأمن الدولي بأن عليه عند مناقشة تقرير مفوضية الحدود النظر بعين الاعتبار إلي المهددات الأمنية التي ستعصف بالمنطقة إذا تجددت المواجهات العسكرية بين البلدين .