سقوط ملف المعارضة الصومالية من يد نظام اسمرا

والمعارضة الإرترية تغتنم فرصة الساعات الأخيرة

GIC مركز الخليج

25/9/2007

في ظل الصفعات التي تلقاها النظام الإرتري إفريقيا و دوليا بعد العزلة المطبقة التي مارستها واشنطن وأديس أبابا على حكومة اسمرا برزت على السطح  صفعة عربيه  تعتبر الأشد قوة تمثلت في الاحتفالية التي شهدتها مدينة جدة يوم 16 سبتمبر برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ومشاركة الرئيس الصومالى عبدالله يوسف ورئيس البرلمان الصومالى ورئيس الوزراء وممثلين عن قادة القبائل والفصائل المشاركة في مؤتمر المصالحة والذي تم فيه التوقيع على نتائج مؤتمر المصالحة الصومالية والإعلان عن التزام جميع الأطراف بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه وذلك  بعد أيام فقط من اختتام مؤتمر المعارضة الصومالية في اسمرا .

ويشير المراقبين إن اسمرا التي أثرت الصمت تجاه الجهود السعودية - في حين سمحت  للمعارضة الصومالية بتوجيه الانتقاد للقيادة السعودية - فشلت في مناورتها الأخيرة للتودد للعالم العربي  والإسلامي عبر بوابة المحاكم الشرعية  حيث قتل مولود تحالف المعارضة في مهده بعد أن تدخلت السعودية ذات الثقل الإسلامي ومصر ذات الثقل العربي في جهود حلحلة القضية الصومالية ، وبالتالي تكون كل جهود اسمرا لإيجاد اختراق في علاقتها من العالم العربي والإسلامي قد باءت بالفشل بعد أن كانت قد نجحت نوعا ما في فك عزلتها الإقليمية باختراق محور دول تعاون صنعاء، وإقامتها علاقات جيدة مع كل من السودان واليمن ساهم في التقليل نسبيا من هواجس الدول العربية حيال اريتريا من أنها مصدر لتأجيج الصراعات في المنطقة ومركز لقواعد إسرائيلية وهذا ما عكسه الحضور العربي والخليجي النوعي الذي شهدته فعاليات توقيع اتفاقية الشرق في أسمرا .

في ذات السياق لقت دعوة الرئيس الصومالي عبدالله يوسف  لكل من الجزائر والمغرب وتونس  والأردن إرسال قوات عربية لتحل محل القوات الإثيوبية والإفريقية التي فشلت في ضبط الأمن ترحيبا من الولايات المتحدة الأمريكية حيث قال جون ييتس المبعوث الامريكى الخاص للصومال عن الاقتراح الذي طرحه  قادة زعماء في الحكومة الصومالية المؤقتة فى السعودية "أظن أنه لو كانت هناك قوة لحفظ السلام تضم دولا عربية أخرى فإنها ستكون مرضية تماما " ويشير المراقبون إن هذا التصريح يكشف عن وجود تنسيق عربي- أفريقي- أمريكي لجهة تسوية النزاع الصومالي سلميا في مبادرة ترضي جميع الأطراف الصومالية مما يعني خروج إرتريا من اللعبة السياسية في الصومال بسبب فقدانها للتأييد الإفريقي والأمريكي وأخيرا العربي الذي توج برعاية السعودية لمؤتمر المصالحة الصومالية

وفي الاتجاه المعاكس أشارت مصادر صومالية مطلعة إن الخلافات التي برزت بين كبار الشخصيات الصومالية المنضوية تحت تحالف اسمرا للمعارضة الصومالية وصلت إلى طريق مسدود بعد أن أصرت الحكومة الإرترية إن تقود المحاكم الإسلامية اللجنة التنفيذية للتحالف ، ويذكر إن تحالف المعارضة الذي تكون من المحاكم الإسلامية وحركة البرلمان الحر وأعضاء المجتمع المدني والنشطاء في المهجر كان قد اقر انتخاب اللجنة المركزية من 151 عضوا  مع احتفاظ المحاكم الإسلامية ب 68  مقعدا إلي ان هذه النسبة المرتفعة أثارت غضب المجموعات السياسية الأخرى المؤثرة داخل التحالف مما حدى بزيادة أعضاء المجلس المركزي إلى 191 عضوا ليشمل مزيدا من الشخصيات السياسية وقادة المجتمع المدني ، وأفادت بعض المصادر إن ممثلين لمنظمات المجتمع المدني الصومالي وبعض الشخصيات السياسية بقيادة حسين فارح عديد الذي لم يتسلم أي حقيبة تنفيذية آو تشريعية في التحالف الجديد بدأو في مشاورات للشروع في اتجاه انفصالي بعد أن أتضح هيمنة المحاكم الشرعية على التحالف ، وبانفصالهم سينهار تحالف اسمرا و تخسر إرتريا أخر ورقة  كانت تحتفظ بها لاسيما بعد فشل محاولات الوساطة التي قامت بها النرويج التي طابت المجتمع الدولي مرارا بضرورة إشراك أسمرا في جميع محاولات حل الأزمة الصومالية باعتبارها شريك أساسي في عملية السلام في الصومال وهو الأمر الذي حدى بإثيوبيا إلي قطع علاقاتها مع النرويج وتقليص التمثيل الدبلوماسي لها في سفاراتها بأديس أبابا والضغط في اتجاه رفض أي وساطة لتطبيع علاقة إرتريا بواشنطن .

وفي سياق منفصل كشفت مصادر عليمة عن تحركات نشطة أحرزت تقدما لجهة توحيد جهود  المعارضة الإرترية حيث بدأت مساعي من دول تعاون صنعاء لتجاوز الخلافات العابرة التي عصفت باركان التحالف ، وأكدت المصادر وجود مناخات ايجابية فرضتها الأحداث والتطورات التي تعيشيها المنطقة على اثر الخلاف بين اسمرا من جهة والمجتمع الدولة من جهة أخرى ، كما إن مسألة التكتلات التى عصفت بالتحالف قد تم تجاوزها باعتبار إن المسميات كانت مضره بمشروع المعارضة الإرترية ، إذ إن ما يوحد المعارضة أكثر مما يفرقها باعتبار إن الكل اتفق علي الميثاق والبرنامج العام والخطة المستقبلية و المناقشات والاختلاف على مسالة القيادة والسلطة وإدارة التحالف بامكانها أن تعالج بصورة توافقية بحث لا تتكرر الأخطاء السابقة حيث إن التحالف يمثل جبهة متحدة وبالتالي لا يمكن أن يكون هناك جبهة متحدة أخرى بتكتلين ، وعليه ينبغي  على المعارضة الشروع في إقامة مظلة واحدة والاستفادة من التجارب السابقة واغتنام الاتجاهات الإقليمية والدولية  التي ترعى اتصالات التوفيق لأنها  أصبحت أمام خيارات محدودة في ظل التطورات الجارية حيث لابد عليها من اغتنام فرصة الساعات الأخيرة بتوحيد صفوفها وأنشطتها السياسية والدبلوماسية والإعلامية والعسكرية لمقارعة النظام والعمل على تجاوز الخلافات الهامشية والمهاترات التي لا تخدم إلا مصلحة الحكومة الإرترية .