ثلاثون عاما على استقلال جيبوتي

مركز - "الخليج" GIC     /يونيو  29  2007

تحتفل جيبوتي بالذكرى الثلاثين لاستقلالها اليوم حيث اكتظ ساحات الاحتفال بالمشاركين من الجيبوتيين بجانب الوفد الرسمية من دول الخليج علي رأسهم دولة قطر والسعودية والكويت وسلطنة عمان وغيرهم فضلا عن ممثلي دول الجوار حيث استهل الحفل بعرض العسكري للقوات الجيبوتي بمختلف وحداتها البرية والبحرية وقوات الشرطة حيث أظهرت القوات مهارة عالية في التدريبات العسكرية وللمرة الأول شاركت وحدات من القاعدة عسكرية الأمريكية بمختلف أنواعها وطائرات حربية قامت بطلعات جوية في سماء جيبوتي في خطوة هي الأول من نوعها بجانب القاعدة العسكرية الفرنسية والتي دأبت علي مشاركة الشعب الجيبوتي في احتفالات بلاده بحكم العلاقات الطويلة وأنها المستعمرة القديمة لجيبوتي تأتي هذه الاحتفالية في وقت حققت جيبوتي انجازات كبير وانتهجت سياسة جذب الاستثمار العربي إلى البلاد، وتقوية المشروع العربي المناوئ لإسرائيل، هذا إلى جانب دورها في الحرب على الإرهاب لتصبح أكبر القواعد الأمريكية والدولية في المنطقة تنطلق منها الحملات المناوئة للأنشطة التي توصف بالإرهابية في الإقليم، بل وصل القول ببعض المتابعين بأن جيبوتي انتزعت دور كينيا وإثيوبيا في المنطقة بدليل أنها تجمع (قاعدتين) في وقت واحد وهما القاعدة الأمريكية والفرنسية الأمر الذي جعل منها رقم في المعادلة الإقليمية والدولية.

في مقابل واجهت جيبوتي تحديات تقيد انطلاقة طموحات خاصة أنها تشرف على احد أهم المناطق الاستراتيجية في البحر الأحمر لا سيما بعد أن أصبحت جزء في الحرب على ما يسمى بالإرهاب. تتوسط جيبوتي محيطا يعج بالنزاعات الإقليمية الأمر الذي جعلها تواجه تحدي البقاء تحت وقع الحرب بين الصومال وإثيوبيا من جهة وإثيوبيا وإرتريا من جهة ثانية ووفقا لهذا المحيط المعقد أثرت جيبوتي التمسك بسياسة الحياد إزاء حروب جيرانها رغم المعاناة التي أفرزتها تلك المواجهات نظراً للتداخل القبلي والاجتماعي والجغرافي بين جيبوتي والصومال وإريتريا وإثيوبيا مما جعل سنوات الحرب بين الصومال وإثيوبيا من أكثر السنوات صعبا على القيادة الجيبوتية ورغم كل ذلك ابتعدت جيبوتي عن سياسة التحالفات بل علي العكس ساهمت في رأب الصدع بين بلدان المنطقة حيث استضافت في  سنة 1986 الاجتماع التأسيسي لمنظمة الإيقاد والذي جمع ولأول مرة الرئيس الصومالي الراحل محمد سياد بري ومنجستو هيلي ماريام، وكذلك الصادق المهدي.

وفي بداية التسعينات وعلى اثر ظهور أنظمة جديدة في كل من إرتريا وإثيوبيا وكينيا ظهر تحدي جديد لجيبوتي تمثل في ميلاد جبهة فرود وهي المعارضة الجيبوتية المسلحة الوحيدة بزعامة رئيس الوزراء الجيبوتي الراحل أحمد دين حمزة وهي أول جبهة تحمل السلاح في وجه الحكومة الجيبوتية من سنة 1993 – 1999، وألحقت خسائر لا تحصى بالاقتصاد الجيبوتي وعطلت عملية التنمية في البلاد.

إلا أنه في عام 2000 تمكن الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيلي من إبرام اتفاق مع المعارضة المسلحة في باريس عادت بموجبه إلى الوطن وأصبحت جزءاً من العملية السياسية في البلاد، إلا إن جيبوتي ما لبثت إن دخلت في مواجهة مع اسمرا بعد سماحها لإثيوبيا باستخدام الموانئ الجيبوتية ، إلا إن العلاقة بين البلدين سرعان ما تحسنت بعد مشاركته في مؤتمر عرتا الشهير 2000 والذي انتخب فيه صلاد حسن. واستطاعت جيبوتي أن تعيد علاقتها مع إرتريا وتواصل تطبيع العلاقات بعد أن قام الرئيس الإرتري بزيارة جيبوتي سنة 2001  وزار جيلي أسمرة عام 2002، ومن أهم إنجازات حكومة جيلي في تاريخها على المستوى الإقليمي هي اتفاقية (نداء الوطن) بين الفرقاء السودانيين وبموجبه عاد حزب الأمة بقيادة الصادق المهدي إلى الخرطوم لأول مرة عام 2001 .

وعلى صعيد العلاقات الجيبوتية الاثيوبية ظلت جيدة وكان تبادل المصالح والتعاون الاقتصادي يسير بوتيرة  سريعة وثابتة رغم التباينات إزاء الملف الصومالي لكن الإثيوبيين إلا أن محاولة إيجاد إثيوبيا منفذ بحرية يحتم عليها تحسين علاقاتها مع جيبوتي والتي تخوفت عندما يحاولوا الجيبوتيين منافذ لهم في كل من الصومال ارض الصومال وبونت لاند والسودان رغم أنها موانئ بعيدة، وبعد توقيع جيبوتي اتفاقية مع إدارة ميناء جبل علي في الإمارات العربية المتحدة في إطار سياسة الخصخصة التي اتبعتها الحكومة للمرافق الحيوية بالبلاد ومن أهمها الميناء والمطار وشركة الاتصالات، أدى ذلك إلى تحول كبير في الحياة الاقتصادية بجيبوتي وتطورت الخدمات التي يقدمها الميناء وباتت جاذبة سواء لإثيوبيا ولغيرهم، كما ان هناك خطط للرئيس جيلي بانشاء ميناء أخر وهو ميناء دورولي لتخزين الوقود وهي طفرة اقتصادية أخرى حدثت في جيبوتي ليمتد التحسن إلى قطاع الخدمات العامة من التعليم والصحة والحياة الاجتماعية.