*رئيس الوزراء الأسترالي يقدم اعتذار رسمي إلى السكان الأصليين
*مهاجرين القرن في استراليا أصبحوا نافذة مهمة للتغيير في بلدانهم

مركز الخليج GIC

14/2/2008

نقلت وسائل الإعلام العربية المرئية والمسموعة والمقروءة، الحدث التاريخي في استراليا الذي يعكس الصورة الحضارية الأسترالية التي لها إسهامات في الرسالة الإنسانية واستراليا هي من أهم الدول التي قدمت الدعم للأم المتحدة وفتحت أبوابها للاجئين الهاربين من الأنظمة الديكتاتورية في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، وكانت نافذة مهمة لأبناء القرن الافريقي، حيث فتحت استراليا باب الهجرة لأبناء هذه المنطقة في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي، وكان أبناء إرتريا من أوائل المهاجرين إلى استراليا وثم بقية أبناء منطقة القرن الافريقي الذين يشكلون كبريات الجالية في استراليا، وبدأ أبناء الجالية الإرترية يشكلون مركز مهم في الحراك السياسي الإرتري، وكانوا في طليعة المشاركين في معركة حرب التحرير واليوم هم في مقدمة القوى الوطنية التي تناضل من أجل التغيير الديمقراطي من خلال المساهمات الوطنية في مواجهة الحكم الديكتاتوري في إرتريا. فإن رسالة الجالية الإرترية وصلت إلى مساميع النظام التي تبنت العصيان المدني في الخارج من خلال مظاهرات في ملبورن ضد مهرجان التسول. وإن المواقع الإرترية التي تبث من استراليا عونا والنهضة وفرجت أصبحت من أهم المواقع الإرترية التي تواجه وسائل دعاية النظام، وأصبحت نافذة مهمة تتصدى للنظام في أسمرا، وتحولت إلى منبر مهم لأخبار إرتريا، أصبحت تربط هذه المواقع الإرتريين ببعضهم البعض وتنقل لهم كل ما هو جديد في الوطن الذي تحول إلى سجن كبير، والشكر موصول إلى استراليا التي فتحت زراعيها للمهاجرين خاصة الإرتريين الذين أصبحوا يقدمون إسهامات مقدرة لشعبهم، ويعبر مركز الخليج عن تقديره لموقف رئيس الوزراء الأسترالي الذي أقدم على خطوة شجاعة في تقديم الاعتذار إلى سكان الأصليين، وأبرزت معظم وسائل الإعلام العربية ونحن بدرونا نساهم بتقديم مختطفات من الحدث الكبير لقراء المواقع الإرترية تقديراً وعرفاناً لأستراليا التي مدت يد العون للمهاجرين في القرن الافريقي.

حيث قدمت استراليا أمس اعتذارات رسمية إلى السكان الأصليين على الظلم الذي تعرضوا له لمدة قرنين، معتبرة بذلك عن سعي الحكومة العمالية للتصالح مع السكان الأصليين.

وفي خطاب تاريخي ألقاه أمام البرلمان وبثته المحطات الوطنية مباشرة، طلب رئيس الوزراء الأسترالي كيفن راد الصفح من السكان الأوائل للبلاد، محترماً بذلك واحداً من وعوده الرئيسية خلال الحملة الانتخابية.  وقال نقدم اعتذارنا عن القوانين وسياسات البرلمانات والحكومات المتعاقبة، التي ألحقت المعاناة وتسببت بخسائر فادحة لمواطنينا الأستراليين، وأضاف لطلب الصفح عن الآلام والمعاناة التي لحقت بهذه الأجيال وأحفادهم الأمهات والأباء والأخوة والأخوات الذين انفصلوا عن عائلاتهم نطلب الصفح عن الإساءة من كرامة الإنسان لحقهم بشعب يفتخر بنفسه وبثقافته.

وتحدث رداً عن الأجيال المسروقة في إشارة إلى عشرات الآلاف من أبناء السكان الأصليين الذين انتزعوا 1910  والسبعينات من القرن الماضي، ليوضعوا في مؤسسات أو بيوت أخرى من أجل دمجهم في المجتمع والخطأ ، وما وقع في الماضي يجب إلا بتكرر أبداً ، مؤكداً أن اعتذاراته تشكل "جزءاً من شفاء الأمة" وأضاف أنه من الممكن ونقر أن هذه الصفحة الجديدة من تاريخ قارتنا الكبيرة يمكن الآن أن تكتب (000) نقوم اليوم بهذه الخطوة الأولى بالماضي والمضي نحو مستقبل يشمل جميع الأستراليين. واحتشد حوالي ألف من السكان الأصليين، قرب البرلمان لحضور خطوة المصالحة هذه، بينما تجمع آخرون في أماكن عامة ، وتجمعت الحشود أيضاً أمام الشاشات العملاقة التي أقيمت في المدن الكبرى لمتابعة الحفل من السكان الأصليين آلاف الكيلو مترات لحضور الخطاب في كانبيرا عاصمة استراليا .

وقال داريل تاوني لوكالة الصحافة الفرنسية أنها اللحظة الأكثر عمقاً لمجموعتنا التي أشهدها، معتبراً أن بسقوط جدار برلين، وأضاف مع أن الاعتذار جاء متأخراً بعد مائتي عام، لكنه يعني الكثير للسكان الأصليين. ويشكل هذا الاعتذار في استراليا منعطفاً حقيقياً. قد ذهب راد في اعتذاراته أبعد بكثير مما كان متوقعاً في خط عاصفة من التصفيق بين الحشود داخل البرلمان، ويرتدي استخدام كلمة "الصفح" في الخطاب أهمية رمزية للسكان الأصليين.

ويبلغ عدد سكان البلاد الأصليين 455 ألف نسمة يشكلون 2% من إجمالي الشعب الأسترالي.  البالغ أكثر من 20 مليون، ويعرف السكان الأصليين باسم الأبورجينيز، ويعتقد أنهم نزحوا إليها من جنوب شرق آسيا بين الألفية الثامنة والرابعة قبل الميلاد. وقد أسس عام 1829 الكابتن البريطاني مستعمرة غرب استراليا، وإن كان الهجرة الحقيقية بدأت في الخمسينات في القرن التاسع عشر بعد اكتشاف الذهب في استراليا. وعملياً أعلنت قيام دولة استراليا عام 1901 التي أصبحت فيما بعد من اهم دول العالم، وحققت طفرة سياسية واقتصادية، وبدأت مساهمات حقيقية في التحولات التي يشهدها عالم اليوم.