نظام أسمرا يمارس كل أنواع البطش ضد الرعيل
إرتريا تودع شهيد الحرية طه محمد نور

مركز "الخليج" GIC 

18/فبراير 2008م

رحل شهيد الحرية المناضل طه محمد نور بعد سنوات حافلة من  النضال، إلا أن الموت غيبه قبل أن تتحقق أمنيته في تحرير الإنسان الإرتري بعد تحرير الأرض ليزجى في سجن النظام أسمرا الذي سجل سابقة غير مسبوقة في ممارسة أنواع البطش ضد الرعيل بدلاً من تكريمهم يتفنن في الإساءة إليهم، ودفن طه في مسقط رأسه أسمرا الذي ولد فيها عام 1934، وتكمن مأساة هذا الشعب بعد الاستقلال أن تبلغ أسرة طه محمد نور بوفاته في السجن، وتم تسليم جثمان لذويه بعد شروط لا يقبلها العقل ولا منطق يكشف عن رعونة النظام وقبح سياسته التي تتمثل في الانتقام من الإنسان في حياته ومماته، ورحل طه محملاً  النظام معاناة الشعب بكامله لتتجسد في شخص طه الذي تحمل ما لم يتحمله الإنسان، وإن رحيله يكشف مأساة الشعب بكامله من حكم النظام الفاقد لآدميته الذي حول إرتريا إلي سجن كبير, ولم يغفر النظام لـ  طه الذي وهب حياته ثمناً للحرية التي ينعم بها الإرتريين ويتاجر بها النظام الذي استكثر على الراحل من إقامة مراسيم العزاء الذي يليق به وبنضالاته حتى امتنع النظام من دفنه في مقبرة الشهداء, وإن أفعاله توثق إن النظام أنه فقد وطنيته وانتمائه لهذا الشعب، وبدأ يتساءل الكثيرون بعد حملة الاعتقالات التي شملت الأقرب والأبعد وتحولت الاعتقالات العشوائية في كل الاتجاهات التي يعتقد إنها ليس مع النظام الذي أصبح جسم قريب في الكيان الإرتري ويسعى إلى تدمير كل شيء بما فيها إرتريا التي أصبحت في مهب الريح.

وفي هذه المأساة ليس أمام الإرتريين سوى تضافر الجهود لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الوطن الذي أصبح في خطر نتيجة سياسة النظام الذي أشعل الحرائق في كل الاتجاهات وآخرها إعلان الحرب على أمريكا والأمم المتحدة، فيما تسببت سياسته عملياً في اتفاقية الجزائر وعودة النزاع إلى مربع الأول. وعلق بالأمس رئيس الوزراء الإثيوبي ملس زيناوي في التلفزيون الإثيوبي في برنامج التجرينية في الذكرى الـ 33 لانطلاقة الجبهة الحاكمة، قال فيها في حالة اندلاع الحرب هذه المرة لم تكن حرب أخرى مع إرتريا، فنظام أسمرا تبنى سياسة الانتحار، وإن الإجراءات التي اتخذت ضد الراحل طه محمد نور تؤكد حالة هيستيريا الذي يعيشها النظام , إلا أن الشارع العام في إرتريا بدأ يسأل هل هذا النظام فعلا ينتمي إلي هذا الشعب أما أناس هبطوا من السماء نتيجة ممارسة التجويع والقمع ضد المواطنين ورموز الحركة الوطنية.ووضع النظام الإرتريين أمام خيار واحد هو مواجهته لكل الوسائل

والتحق الراحل في وقت مبكر في الحركة الوطنية ونال شرف المشاركة لجبهة التحرير الإرترية في القاهرة، حيث كان حينها طالباً بجمهورية مصر العربية وثم أكمل تعليمه العالي في إيطاليا التي درس بها الدكتوراه ليتولي بعدها مناسب عديدة أبرزها عضوا في المجلس الأعلى وثم مسئول العلاقات الخارجية في قوات التحرير الشعبية, وكان أيضا من أكثر المقربين للشهيد عثمان صالح سبي وأبلى بلاءاً حسنا في معركة حرب التحرير في الحملة الإعلامية والسياسية  ضد المستعمر من خلال موقعه الذي استمر علي نهجه حتي استقلال، وكان الراحل قد عاد في عام 1992 بعد استقلال إلى إرتريا . وكان مدافعاً عن الحقوق والحريات ولم ينحني يوماً كما فعل بعد المتسلقين الذين انصهروا في النظام الحالي وكوفئوا بمناصب وهمية وتخلوا عن قيمهم التي تمسك بها طه حتى دفع حياته مهراً لها، وقد وثق طه شهادة للتأريخ أمام المئات الذين شاركوا في جلسة الأخيرة لمفوض الدستور التي كان طه عضو فيها، ودافع عن الحريات بقوة، وطالب برسمية اللغة العربية وتثبيتها في الدستور ، وأحدثت مناقشات ساخنة، وتدخل عدد كبر وكان من أبرزهم السفير السابق محمد نور أحمد، وكان طه ر غم عضويته في المفوضية تبنى القضية ودافع عنها، وخرج الموضوع من نطاق السيطرة بعد أن طلب رئيس المفوضية دكتور برخت هبتي سلاسي، إعطاء المزيد من المناقشة إلا أن المفاجئة كانت بالتدخل زمهرت يوهنس وموسى نائب بإيقاف المناقشة، ورفع الجلسة، وتم حسم النقاش بأسلوب النظام وتكميم الأفواه، وتم اعتماد مساواة اللغات التسعة في الدستور والمقصود من تهميش اللغة العربية إلا أن الراحل سجل موقف وهذا للتاريخ .

وانتخب طه رئيسا للأوقاف في أسمرا التي أدخلته في مواجهة مباشرة مع النظام نتيجة الإدارة الأمنية الخاطئة التي كانت تتبعها مع الأوقاف مطالبا باستقلالية الأوقاف حتي تكون في تعاملها مع الأوقاف مثل المؤسسات المسيحية الأخرى , وسرعان ما تم استبعاده من رئاسة الأوقاف، وتعرض للمضايقات ومورست عليه كل أشكال الحصار، ورفض الإظلال وتبنى محاربة النظام من الداخل حتى اعتقل بطريقة تعسفية في نوفمبر 2005 مع عدد كبير من المناضلين الشرفاء الذين زج بهم في السجون، وهكذا رحل طه أميناً على رسالة شعبه، وحمل قيم الشعب ومثله الثورية، ولهذا نسمي شهيدنا  طه بشهيد الحرية مساهم في تحرير الأرض ورحل وهو يناضل من أجل تحرير الإنسان الإرتري من عبودية النظام.

رحم الله طه بقدر ما قدم لشعبه ووطنه.

وفي الختام لا يسعنا  سوى التضرع إلي الله أن يتغمد بواسع رحمته ومغفرته. (إنا لله وإنا إليه راجعون).