مظاهرة سلمية حاشد أمام سفارة مصر وليبيا وأمريكيا بأديس أبابا
وإرتريا تنفي تعذيب رعاياها

 أديس ابابا – "الخليج"

نظم مئات الإرتريين اليوم مسيرة سلمية جابت شوارع العاصمة أديس ابابا احتجاجا على  ترحيل الحكومة المصرية لاجئين إرتريين دخلوا إليها بطريقة غير شرعية حيث احتشد المتظاهرين الذين نددوا بهتافات وشعارات تطالب بإيقاف ترحيل اللاجئين، كما تطالب مصر ضرورة إيقاف عملية ترحيل اللاجئين إلي بلادهم قسريا أمام السفارة المصرية في إثيوبيا ثم انتقلوا بعدها إلي مقر السفارة الليبية وثم الأمريكية وكانت المحطة الأخيرة مقر الاتحاد الأفريقي.

وقد اعتصم المتظاهرين أمام تلك البعثات وكانت السفارة لليبية والأمريكية والاتحاد الأفريقي قد فتحوا لهم أبواب السفارة واستمعوا إلي الرسالة التي حملها والتي تطالب بضرورة إيقاف إبعاد الإرتريين من مصر وخرج الدبلوماسيين في تلك البعثات واستمعوا إلي المسيرة وألقوا كلمة تعهدوا خلالها بنقل رسالتهم إلي الجهات المعنية لمعالجة أزمة اللاجئين الإرتريين أما السفارة المصرية فقد أغلقت أبوابها أمام المتظاهرين الذي اعتصموا لحوالي نصف ساعة في أبوابها منددين بعملية الترحيل وأصروا على تسليم الرسالة إلي السفير المصري الذي امتنع عن استلام الرسالة والتي تم استلامها أخيرا عبر موظف بالسفارة الذي استمع إلي قراءة الرسالة الموجهة إلي الحكومة الإرترية وتطالب بإيقاف الإرتريين.    

وتقدم المتظاهرين ما يسمى بقادة التحالف الديمقراطي الإرتري المعارض والذي يضم 13 تنظيم معارض للحكومة الإرترية وقد أغلقت السفارة المصرية أبوابها أمامهم وتسلم أحد موظفي السفارة مذكرة موجه إلي الحكومة المصرية تتضمن إيقاف تسليم اللاجئين إلي الحكومة الإرترية التي وصفوها بالقمعية وحملت المذكرة مصر مسئولية حياة هؤلاء الذين تم تسليمهم للحكومة في أسمرا والبالغ عددهم أكثر من 700 لاجئ فيما ينتظر 900 آخرين مصير مجهول في مصر في ظل رفض الحكومة عويل المنظمات حقوقية والأمم المتحدة وناشدت مذكرة المعارضة الإرترية مصر بضرورة إعادة النظر في قرار ترحيل اللاجئين وحثتهم على تسليمهم إلي الأمم المتحدة وأكدت المذكرة أن الذين تم نقلهم سيعرضون للتعذيب وينتظرهم مصير مجهول في إرتريا، وفي المحطة الثانية من المسيرة سلم المتظاهرين رسالة احتجاج للسفارة الليبية وقد خاطب  السفير الإرتري السابق لدي الصين محمد نور أحمد أمام السفارة الليبية وقدم خلالها شرحا للأوضاع المأساوية في إرتريا وتطلب المذكرة التي رفعها إلي السفارة مصير هؤلاء الذي سيتعرضون للتعذيب، وقال محمد نور أنه نقل معاناة الشعب الإرتري لليبيا أثناء عمله كسفير لإرتريا في الصين عبر سفيرها في بكين، وناشد محمد نور الزعيم الليبي معمر القذافي للتدخل لمساعدات الإرتريين الهاربين وقال أن الأزمة الهاربين الإرتريين تكمن في معالجة أسباب هروب الجماعي من بلادهم وليس بإعادتهم قسرا، وأضاف أن الإرتريين الذين تم تسليمهم من مصر وليبيا بات مصيرهم مجهول، وناشد الدول العربية بأن يتفهم الأوضاع المأساوية الحقيقة التي دفعت الإرتريين للهروب من بلادهم بعد الاستقلال وهناك مسئولية أخلاقية وتاريخية ينبغي على الدول أن تتحلى وعدم مشاركتها في إعادة الهاربين إلي وطنهم،.مشيرا إلي أن الأمم أبدت تحملها مسئولية اللاجئين والإرتريين كحل وسط وإقامة معسكرات مؤقتة للاجئين بالتنسيق مع الأمم المتحدة والدول المضيفة كما سلمت المظاهرة الإرترية رسالة الأمريكية تضمنت شرحا مفصلا لأوضاع اللاجئين الإرتريين وتعهد الدبلوماسي الأمريكي بنقل مذكرتهم إلي المعنيين في الإدارة الأمريكية ألقي قال في كلمة مقتضبة أنه يعارض عملية الترحيل القسري وأبدى تعاطفه مع الأوضاع المأساوية للاجئين وكانت المحطة الأخيرة الاتحاد الأفريقي حيث سلمت رسالة مماثلة للمفوض السياسي للاتحاد الذي قال هو الأخرى أن الاتحاد سيطلب إيضاحات من الحكومات الأفريقية المتهمة بإعادة لاجئين إرتريين قسرا إلي أوطانهم، وأضاف أن الاتحاد الأفريقي ليس لديه معلومات تفيض تسليم مصر وليبيا لاجئين إرتريين عنوة إلي وطنهم.

وكان التلفزيون الإرتري قد عرض الأسبوع الماضي صور للاجئين الإرتريين الذين تم إبعادهم من مصر وتحدث إليهم وزير الدفاع الإرتري سبحت أفريم مسئول الشئون التنظيمية عبدالله جابر الذين رحبوا بهم وأكدوا لهم بأنهم في وطنهم ووسط ذويهم وأن ما يروج من عمليات التعذيب لا أساس لها من الصحة. من جانبهم أكد عدد من العائدين بأنهم كانوا قد أضلوا الطريق أنهم عادوا الآن إلي رشدهم.

وهذه هي المرة الأولي التي ينظم فيها إرتريين مظاهرة سلمية في إثيوبيا حيث جابت شوارع العاصمة واستغرقت ستة ساعات وكانت الحكومة الإثيوبية قد أبدت في وقت سابق استعدادها لاستضافت اللاجئين المبعدين من مصر بالتنسيق مع الأمم المتحدة ونقلهم إلي معسكر اللاجئين في شمال إثيوبيا ويقدر عدد اللاجئين في إثيوبيا بحوالي مائة ألف فيما يتجاوز عدد اللاجئين في السودان بأكثر من نصف مليون ويوجد في كينيا حوالي 10 الاف وكذلك في كل من أوغندا وجيبوتي، وفي جنوب أفريقيا بأعداد كبيرة فيما توجد جاليات إرترية في دول الخليج وخاصة في السعودية والإمارات والكويت وقطر بالإضافة إلي جاليات إرترية في أمريكا وأوروبا وأستراليا يقدر بـ 300 ألف إرتري لجوء إليها إبان معركة حرب التحرير.