رحيل فارس أخر من أصدقاء إريتريا

مركز الخليج: محمد طه توكل

رحل احمد الربيعي أحد اخلص أصدقاء إريتريا وكان من أوائل  الكتاب والمفكرين العرب الذين ناصروا القضية الإرترية العادلة بأقلامهم, ودافع الربيعي عن حقوق الشعب الإريتري في الصحافة الخليجية والكويتية على وجه الخصوص, ولن يتخلى عنها  حتى عندما تولي المناصب الوزارية مثل وزارة التربية في الكويت وفتح المجال أمام الطلاب الإريتريين وعندما تولى حقيبة الإعلام أصبح سفيرا لإريتريا في الإعلام العربي وعمل على إبراز قضية إريتريا التي كان يسميها بالقضية المنسية في البرلمان الكويتي ثم البرلمان العربي.وكان الربيعي في طليعة المقاومة القومية وعمل معها في خندق واحد من أجل التحول بالحركات الثورية في إفريقيا إلي حركات تحررية وفى مقدمتها الثورة الإريترية وآزر إرتريا حتى نالت استقلالها وباتت عكس ما كان يتوقعه الفقيد حيث كان أيضا من أوائل الشخصيات التي انتقدت نهج حكومة أسمرا التي تنكرت للدعم العربي ودوره إلي أن نالت إرتريا استقلالها  ولا يختلف اثنين في أن المال والسلاح العربي كان له الأثر في انتزاع الاستقلال من المستعمر وهكذا رحل الصديق الوفي قبل أن يهنأ بعودة إرتريا إلي عروبتها في الوطن العربي ويعيش الإنسان الإرتري بحريته التي نالها بعد نضال مرير كلفه الكثير من التضحيات, كما أن رحيل الربيعي يعتبر انتكاسة للجانب العربي خاصة وأن الساحة العربية تشهد تحديات اليوم كثيرة, ولقد تعرفت على الراحل أحمد الربيعي عن طريق الشهيد عثمان صالح سبي في دولة قطر عام 1984 في لقاء جمعنا نحن الثلاثة لتتطور العلاقة بعضها إلي أن ربطني إعلاميا بالصحف الكويتية والخليجية لتزداد عروة الأخوة بيننا، وبعد فترة طويلة مكثتها في أفريقيا التقيت به مرة ثانية في دولة الكويت التقيت معه حينها الصديق "محمد سالم الصوفي" ولأتعرف علي جوانب كثيرة من حياته دعانا علي مأدبة عشاء حضرها نخبة من المفكرين والكتاب والصحفيين بالكويت الذين جاءوا إليها لتغطية الانتخابات في ذلك الوقت. ولم يكن الراحل صديق مناصر للثورة الإرترية وحدها بل كان أيضا صديقا مدافع عن الثورة الفلسطينية إلي أن أعتقل مع أفراد من ثورة ظفار التي كانت تتخذ من سلطنة عمان مقرا لها في أحد سجونها إلي أن تم نقله للكويت التي ازدادت بها معاناته في سجونها وقد زاره الراحل عثمان سبي بعد أن علم بوجوده في السجن.

يذكر أن الكويت شعبا وحكومة كانت الداعم الرئيسي للثورة الإريترية وحيث كان ذلك ملموسا فى كل المجالات ويرجع الفضل لمحمد علي الأمين الذي وثق العلاقات الكويتية - الإرترية مما جعل الكويت تفتح بلادها علي مصرعيها للإرتريين وللجبهة الشعبية علي وجه الخصوص وكان هذا الدعم السخي بمثابة قارب أرسل لينتشلها من العزلة التي كادت أن تؤدى بها إلي الزوال، إلا أن اليوم بدأت الجبهة الشعبية تتنكر لذلك الدعم, بل ذهبت أبعد من ذلك وخلقت خلافات بين الراحل سبي وبعد القيادات في الميدان.

ويتقدم مركز الخليج للدراسات الإعلامية بالقرن الأفريقي بالتعازي الحارة للشعب الكويتي على فقيد الوطن وأسرتة الكريمة, سائلين المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته ويلهم أهله بالصبر وحسن العزاء.

(لله وإنا إليه راجعون)