الكشف عن سر خلافات المعارضة الصومالية وحكومة "هقدف"
والشيخ شريف يرفض وصاية نظام أسمرا على المعارضة الصومالية

مركز –"الخليج"GIC   

   26/مايو 2008م

كشف الشيخ شريف شيخ أحمد رئيس اللجنة التنفيذية للتحالف الصومالي المعارض عن تورط إرتريا في الشئون الداخلية للتحالف، وأعلن عن محاولات الحكومة الإرترية لعزل قادة تحالف المعارضة وقال إن رئيس المجلس المركزي للتحالف شريف حسن شيخ آدم كان مستهدفا بالعزل من قبل الحكومة الإرترية، وأرجع شيخ شريف الخلاف على الحوار الذي اجرى بين المعارضة والحكومة الانتقالية الصومالية في جيبوتي، مشيرا إلى معارضة الحكومة الإرترية للحوار واعتبر ذلك تدخلا سافرا في مسائل سيادية خاصة بالشعب الصومالي، وعبر عن اسفه لتبني عناصر متشددة مثل حسن طاهر أويس وحسين عيديد اللذان يقفان ضد مبدأ الحوار مع الحكومة، مؤكدا أن سبب الخلاف مع الحكومة الصومالية كان نتيجة للوصايا التي فرضتها إثيوبيا عليها، وقال "إننا لا نقبل الوصايا المماثلة من الحكومة الإرترية لتملي علينا مع من نتحاور وكيف نتحاور" ولهذا رفضنا الوصاية الإرترية وانتقلنا إلى جيبوتي". مضيفا بأن أغلبية أعضاء المجلس المركزي للتحالف هم خارج أسمرا ولا يتجاوز عدد من هم في إرتريا عن الـ14 عضو في المجلس المركزي، فرضت عليهم الحكومة الإرترية الإقامة الجبرية وهم في عداد المعتقلين في اسمرا، وقال الشيخ شريف قدمنا دعوة لاجتماع طارئ للمجلس لمناقشة التطورات السياسية خاصة قضية الحوار مع الحكومة، وأكد على جاهزيته للتخلي عن السلطة إذا كان أجمع الصوماليين على ذلك، إلا أنه رفض تماما عملية العزل من قبل الحكومة الإرترية، وقال ما نرفضه من إثيوبيا لا نقبله من إرتريا، وفي نهاية المطاف نحن صوماليون نتفق ونختلف في إطار البيت الواحد ولا نقبل أي إملاءات أجنبية من أي طرف كان. ولا يزال الشيخان الشريف حسن أدم والشريف شيخ أحمد متواجدان في جيبوتي بعد وصولهما إليها واستقبلهم الرئيس الجيبوتي الخميس الماضي، وحسب مصادر عليمة قبلت جيبوتي بإقامتهم على أراضيها وكانت الحكومة الإرترية في وقت سابق قامت بإجراءات استفزازية ضد جيبوتي إثر استضافتها لأول مفاوضات بين الحكومة والمعارضة في الـ5 من مايو الجاري برعاية الأمم المتحدة، وقامت القوات الإرترية بالتدخل في منطقة رأس دميرة الحدودية للضغط على جيبوتي بعدم المضي قدما في استضافة الحوار. وفتحت النار على الشيخين قادة التحالف بينما تبنت حسين عيديد والشيخ حسن طاهر أويس المدرج ضمن القائمة الأمريكية لرعاة الإرهاب.

وفي ظل هذه التطورات التي تحتل فيه الحكومة الإرترية المرتبة الأولى وتصدرها السوابق في هذا المجال سبق وأن تدخلت بصورة سافرة في شئون المعارضة السودانية على سبيل المثال وليس الحصر، ونذكر مضايقاتها لحزب الأمة السوداني ومصادرة ممتلكاتها عقب اتفاقية "نداء الوطن" الذي أبرمه زعيم الحزب السيد الصادق المهدي والرئيس السوداني عمر البشير في جيبوتي عام 1999م برعاية الرئيس إسماعيل عمر جيلي. وكذلك الإجراءات التي اتخذت ضد قائد قوات التحالف العميد عبد العزيز خالد إثر اتصالاته مع الحكومة السودانية في إطار مساعيه لتعزيز السلام في بلده، ومنع عبد الواحد محمد نور مغادرة أسمرا، وأخر مسرحيات النظام الإرتري ما عرف بجهة الشرق التي رعاها إعدادا وإخراجا حتى لحظة توقيع اتفاقية سلام مؤخرا، والمعاملة تنطبق على المعارضة الإثيوبية التي أصبحت كالفطريات إلا أن المعارضة الصومالية بقيادة الشيخ شريف ترفض الانحناء والوصايا الإرترية، وتؤكد على أن الشعب الصومالي يرفض بشدة متاجرة نظام أسمرا بقيم الصوماليين وقال إنه أن نظام أسمرا قد أخطأ في التعاطي مع قادة المعارضة الصومالية الذين يمثلون قيم الأمة وضميرها في منطقة القرن الأفريقي. وعبر عنها الشيخ شريف الذي يمثل أصالة وبساطة المواطن الصومالي، ووجب أن تخطو الحكومة الصومالية. ومن يساندها خطوتين نحو المعارضة الصومالية. فالأزمة الصومالية  حاول أكثر من طرف الاتجار بها. كما أن انتقال المعارضة من اسمرا لجيبوتي هي بداية الطريق الصحيح نحو إيجاد مخرج للأزمة ومنع تدويلها لسماسرة الحرب، ويذكر أن نظام أسمرا كان قد جعل من المعارضة السودانية جسراً له إلى دول الغرب وأمريكا، كما استغل أزمة الصومال لتكون كذلك جسرا إلى بعض الدول العربية وإيران، وحاول جاهدا أن يجلب مساعدات من الأمم الإسلامية على جماجم الصوماليين، وفي لحظة من اللحظات تحول رئيس النظام الإرتري بقدرة قادر إلى زعيم المجاهدين في القرن الأفريقي، ورفع راية محاربة الشيطان الأكبر أمريكا في وقت هي التي صنعته، كما أن تصريحات الشيخ شريف أسقطت القناع عن الرؤوس من المتاجرين بقيم العروبة والإسلام، وحاولوا عبر شاشة الفضائيات تجميل صورة إسياس أفورقي القبيحة الذي يمثل أسوأ صور الطغيان في القرن الواحد والعشرين واضطهاده للمعتقدات الدينية وانتهاكاته للحرمات وخرقه لابسط الحقوق الإنسانية، ووسائل الدعاية تظهر عكس ذلك وتصوره مدافعا لقضايا العروبة والإسلام في حين ان شعبه يرزح في أوضاع مأساوية، إلا أن تصريحات وصرخات الشيخ شريف كشفت الأمور جليا، وقال بصوت عالي لا لتدخل نظام أسمرا في الشأن الإرتري، ولم تكتمل فرحة النظام الإرتري بهدم ما بنته يده.