المعارضة الإرترية بين مطرقة النظام وسندان الجوار الإقليمي

مركز الخليج

 30 مايو 2008م

 أغلقت الحكومة السودانية مكاتب ومقرات تنظيمات المعارضة الإرترية ومنعتها من ممارسة أي نشاط ضد النظام الديكتاتوري الحاكم في إرتريا .

هذا وقد فاجأت هذه الخطوة المعارضة الإرترية وأصدقاءها الذين توقعوا ، ومعهم مراقبون ومطلعون على ملف العلاقات السودانية الإرترية، أن تزيد الحكومة  السودانية سقف دعمها لهذه المعارضة خاصة ً بعد أحداث الاعتداءات الأخيرة على أمدرمان و نجاح مؤتمر المعارضة بأديس أبابا في مطلع مايو الذي خرجت منه هذه التنظيمات متماسكة وبقيادة موحدة للتحالف الديمقراطي الإرتري وأحدثت اختراقاً في علاقاتها مع الغرب وخاصة ً مع واشنطن ، حيث سجل ممثلوا محور تعاون صنعاء حضوراً في الجلستين الافتتاحية والختامية للمؤتمر مما رفع سقف توقعات المعارضة الإرترية لدعم هذا المحور لنضالها بعد أن شهدت في الآونة الأخيرة تراجعاً ملحوظاً لمواقف بعض دوله.

يذكر أن السودان قد خف حماسه تجاه المعارضة الإرترية منذ أن شرع في التفاوض مع جبهة الشرق المعارضة للحكومة السودانية والتي كان يرعاها (اسياس) ويوفر لها الدعم السياسي والعسكري في حربها ضد السودان . وقد انتهت المفاوضات بتوقيع اتفاقية الشرق في نوفمبر 2007م ، والتي اعتبرها ساسة سودانيون خارج الحكومة بأنها اتفاقية بين الحكومتين الإرترية والسودانية ، حيث تضمنت الاتفاقية وقف العدائيات بين السودان وإرتريا وعدم دعم المعارضة في البلدين ، إلا أن دعم (اسياس) لفصائل المعارضة السودانية لم يتوقف ، هذا فضلاً عن عدم اعترافه أصلاً بوجود معارضة إرترية لنظامه . وفي المقابل   كانت الحكومة السودانية تبدي استعدادها للتفاوض مع كل فصائل المعارضة التي يؤويها (اسياس) ويفتح لها معسكرات  التدريب والانطلاق في الحدود الإرترية مع السودان.

إزاء هذا الموقف المتعنت والمتعالي تجاه السودان والمعارضة الإرترية من قبل (اسياس) فشلت الحكومة السودانية في إقناع الأخير بالاعتراف بمعارضيه والتفاوض معهم  وقد اسهم في ذلك وبشكل كبير خلافات تنظيمات المعارضة الإرترية في ما بينها وعدم قدرتها في اتخاذ وسائل نضالية كفيلة  بإجبار خصمها للاعتراف بها.

وقد أوقفت الحكومة السودانية قبل شهرين من توقيع اتفاقية الشرق أي في سبتمبر 2007م دعمها المادي للمعارضة الإرترية ، إلا أنه كان من المؤمل أن يتعامل السودان الشقيق – رغم إيماننا بحقه الكامل في اتخاذ ما يراه صحيحاً – مع ملف المعارضة الإرترية تعاملاً استراتيجياً لأنه المتضرر الأكبر من وجود (اسياس) على سدة الحكم في إرتريا فقد عمل ولا يزال بكل ما أوتي من قوة على زعزعت أمن السودان واستقراره وتفتيت وحدته . وهذه الخطوة ضد المعارضة الإرترية لن تثني (اسياس) من المضي قدماً في مشروعه الهادف إلى جعل السودان دويلات متناحرة كما قال.

يبقى أن نتوجه بكلمة إلى المعارضة الإرترية والمثقفين والكتاب الإرتريين وهي :

أولاً على تنظيمات المعارضة الإرترية أن تعلم بأن الحاضن الوحيد لها هي جماهيرها وأن تعمل على إعادة الثقة بينها وبين الإرتريين في الداخل والخارج وأن تخلق آليات وأرضيات عمل مؤثرة وفاعلة داخل أراضيها ووسط شعبها وأن تكون رقماً في معادلة الصراع مع النظام وتتمكن من صناعة الحدث بدلاً من انتظاره ، وأن تستفيد من أخطاء النظام وتصرفاته العدائية تجاه دول الإقليم وأخيراً تجاه دول كبرى مثل أمريكا.

وعلى كتابنا ومثقفينا أن لا يلقوا باللائمة جزافاً على دول الجوار نتيجة خطوات تتخذها هذه الدول مراعية ً مصالحها في المقام الأول ، بل علينا مساعدة المعارضة الإرترية بتقديم النصح والمشورة وحث الجماهير الإرترية لتقديم ما وسعها من مساعدات مادية ومعنوية للمعارضة حتى لا ترهن نفسها وتعلق آمالها على المساعدات الخارجية التي تتقلب مع تقلب العلاقات والمصالح بين دول المنطقة .